الوقت بعيد عن المبالغات والسفسطات أو المس لكرامة المترجمين .
وهذا " ديوان الحر " جامع بين صحائفه لكل الفنون الشعرية من
المديح والرثاء والغزل والوصف والرجز وغيرها .
وأخيرا هذه آثار الحر العاملي شاهدة على تضلعه في العلوم الاسلامية
واطلاعه على العلوم السائدة في عصره وتبحره فيها وشدة اعتنائه بها وكثرة
معالجته لها .
* * *
ومن الطبيعي أن يقع في الموسوعات الكبيرة بعض الهنات والأخطاء
لضخامة العمل وتشتت جوانبه وكثرة أبوابه وفصوله ، وهذا لا يقلل من
قيمة تلك الموسوعات ولم يحط من قدره العلمي إذا لم تكن تلك الأخطاء
والهنات كثيرة تسبب التشويه والتشويش ، ولذلك نرى أنه بالرغم من
وجود بعض الاشتباهات الطفيفة في كتاب الوسائل مثلا لم يبتعد عن
المجتمع العلمي ، بل كان مرجعا كبيرا يرجع إليه الفقهاء بأجمعهم من يوم
تأليفه حتى يوم الناس هذا ، وهذا دليل واضح على قوة تأليفه وشدة
رعاية مؤلفه للقواعد الموضوعة لجمع الكتب الحديثية .
يقول السيد الخونساري في أول ترجمة الحر :
" هو صاحب كتاب وسائل الشيعة ، وأحد المحمدين الثلاثة
المتأخرين الجامعين لأحاديث هذه الشريعة ، ومؤلف كتب ورسائل كثيرة
أخرى في مراتب جليلة شتى " ( 1 ) .
ويقول السيد شهاب الدين المرعشي :
" وممن حظي في ذلك - أي في نقل الروايات وجمعها - بالسهم
الوافر ، واصطف في زمرة المكثرين المجيدين ، العلامة الحبر المتبحر ،
هامش
( 1 ) روضات الجنات ص 644 .