فإن قوله « لعمري » زيادة لا حاجة للمعنى إليها ، وهي حشو في هذا البيت ، لا فائدة فيه إلا إصلاح الوزن لا غير ، ألا ترى أنها من باب القسم ، وإنما يرد القسم في موضع يؤكد به المعنى المراد ، إمّا لأنه مما يشك فيه أو مما يعزّ وجوده أو ما جرى هذا المجرى ، وهذا البيت الشعري لا يفتقر معناه إلى توكيد قسميّ ؛ إذ لا شك في أن السيوف حاكمة ، وأن كل أحد يقرّ لحكمها ، ويذعن لطاعتها وكذلك قوله أيضا « 1 » .
إذا أنا لم ألم عثرات دهر * بليت به الغداة فمن ألوم
فقوله « الغداة » زيادة لا حاجة للمعنى إليها ؛ لأنه يتم بدونها ؛ لأن عثرات الدهر لم تنله الغداة ولا العشي ، وإنما نالته ، ونيلها إياه لا بد وأن يقع في زمن من الأزمنة كائنا ما كان ، ولا حاجة إلى تعيينه بالذكر .
وعلى هذا ورد قول البحتري « 2 » :
ما أحسن الأيّام إلّا أنّها * يا صاحبيّ إذا مضت لم ترجع « 3 »
فقوله « يا صاحبي » زيادة لا حاجة بالمعنى إليها ؛ إلا أنها وردت لتصحيح الوزن لا غير .
وهذه الألفاظ التي ترد في الأبيات الشعرية لتصحيح الوزن لا عيب فيها ، لأنا لو عبناها على الشعراء لحجّرنا عليهم وضيقنا ، والوزن يضطر في بعض الأحوال إلى مثل ذلك ، لكن إذا وردت في الكلام المنثور فإنها إن وردت حشوا ولم ترد لفائدة كانت عيبا .
هامش
( 1 ) من قصيدة له يشكو فيها دهره ، وأولها قوله :صريع هوى تغاديه الهموم * بنيسابور ليس له حميم( 2 ) من قصيدة له يمدح فيها يوسف بن محمد ، وأولها قوله :بين الشّقيقة فاللّوى ، فالأجرع * دمن حبسن على الرّياح الأربع( 3 ) في الديوان « ما أحسن الأيام لولا أنها » .