فلم أر ضرغامين أصدق منكما * عراكا إذا الهيّابة النّكس كذّبا
زبرا مشى يبغي هزبرا وأغلبا * من القوم يغشى باسل الوجه أغلبا
أدلّ بشغب ثمّ هالته صولة * رآك لها أمضى جنانا وأشغبا
فأحجم لمّا لم يجد فيك مطمعا * وأقدم لمّا لم يجد عنك مهربا
فلم يثنه أن كرّ نحوك مقبلا * ولم ينجه أن حاد عنك منكّبا
حملت عليه السّيف لا عزمك انثنى * ولا يدك ارتدّت ولا حدّه نبا
ومما جاء لأبي الطيب المتنبي في قصيدته :
أمعفّر اللّيث الهزبر بسوطه * لمن ادّخرت الصّارم المصقولا
ورد إذا ورد البحيرة شاربا * ورد الفرات زئيره والنّيلا
متخضّب بدم الفوارس لابس * في غيله من لبدتيه غيلا
ما قوبلت عيناه إلّا ظنّتا * تحت الدّجى نار الفريق حلولا
في وحدة الرّهبان إلّا أنّه * لا يعرف التّحريم والتّحليلا
يطأ البرى مترفّقا من تيهه * فكأنّه آس يجسّ عليلا
ويردّ غفرته إلى يافوخه * حتّى تصير لرأسه إكليلا
قصرت مخافته الخطا فكأنّما * ركب الكميّ جواده مشكولا
ألقى فريسته وزمجر دونها * وقربت قربا خاله تطفيلا
فتشابه القربان في إقدامه * وتخالفا في بذلك المأكولا
أسد يرى عضويه فيك كليهما * متنا أزلّ وساعدا مفتولا
ما زال يجمع نفسه في زوره * حتّى حسبت العرض منه الطّولا
وكأنّما غرّته عين فادّنى * لا يبصر الخطب الجليل جليلا
أنف الكريم من الدّنيّة تارك * في عينه العدد الكثير قليلا
والعار مضّاض وليس بخائف * من حتفه من خاف ممّا قيلا