أجدّك ما ينفكّ يسري لزينبا « 1 »
وأول الأخرى :
في الخدّ إن عزم الخليط رحيلا « 2 »
أما البحتري فإنه ألم بطرف مما ذكر بشر بن عوانة في أبياته الرائية التي أولها :
أفاطم لو شهدت ببطن خبت * وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا
وهذه الأبيات من النمط العالي الذي لم يأت أحد بمثلها ، وكل الشعراء لم تسم قرائحهم إلى استخراج معنى ليس بمذكور فيها ، ولولا خوف الإطالة لأوردتها بجملتها ، لكن الغرض إنما هو المفاضلة بين البحتري وأبي الطيب فيما أورداه من المعاني في هذا المقصد المشار إليه .
فمما جاء للبحتري من قصيدته :
وما تنقم الحسّاد إلّا أصالة * لديك وعزما أريحيّا مهذّبا « 3 »
وقد جرّبوا بالأمس منك عزيمة * فضلت بها السّيف الحسام المجرّبا « 4 »
غداة لقيت اللّيث واللّيث مخدر * يحدّد نابا للّقاء ومخلبا
إذا شاء غادى عانة أو عدا على * عقائل سرب أو تقنّص ربربا
شهدت لقد أنصفته حين تنبري * له مصلتا عضبا من البيض مقضبا
هامش
( 1 ) هذا صدر مطلع قصيدة البحتري ، وعجزه قوله :خيال إذا آب الظّلام تأوّبا( 2 ) هذا صدر مطلع قصيدة المتنبي ، وعجزه قوله :مطر تزيده به الخدود محولا( 3 ) في الديوان « وما نقم الحساد » وفيه « وفعلا أريحيا مهذبا » .
( 4 ) في ا ، ب ، ج « فصلت بها » بالصاد المهملة ، وهو تحريف .