وكل قسم من هذه الأقسام يتنوّع ويتفرّع ، وتخرج به القسمة إلى مسالك دقيقة ، وقد استأنفت ما فاتني من ذلك في هذا الكتاب ، واللّه الموفق للصواب .
ومن المعلوم أن السرقات الشعرية لا يمكن الوقوف عليها إلا بحفظ الأشعار الكثيرة التي لا يحصرها عدد ، فمن رام الأخذ بنواصيها ، والاشتمال على قواصيها ، بأن يتصفح الأشعار تصفحا ، ويقتنع بتأملها ناظرا ؛ فإنه لا يظفر منها إلا بالحواشي والأطراف ؛ وكنت سافرت إلى الشام في سنة سبع وثمانين وخمسمائة ، ودخلت مدينة دمشق ؛ فوجدت جماعة من أدبائها يلهجون ببيت من شعر ابن الخياط في قصيد له أولها « 1 » :
خذا من صبا نجد أمانا لقلبه
ويزعمون أنه من المعاني الغريبة ، وهو :
أغار إذا آنست في الحيّ أنّة * حذارا عليه أن تكون لحبّه
فقلت لهم : هذا البيت مأخوذ من شعر أبي الطيب المتنبي في قوله « 2 » :
هامش
( 1 ) هذا صدر المطلع ، وعجزه قوله :فقد كاد ريّاها يطير بلبّهوبعد المطلع قوله :وإياكما ذاك النّسيم فإنّه * إذا هبّ كان الوجد أيسر خطبه
خليليّ لو أحببتما لعلمتما * محلّ الهوى من مغرم القلب صبّه
تذكّر فذو الذّكرى يشوق وذو الهوى * يتوق ، ومن يعلق به الحبّ يصبه( 2 ) من قصيدة له أولها قوله :القلب أعلم يا عذول بدائه * وأحقّ منك بجفنه وبمائه