ما في وقوفك ساعة من باس « 1 »
انتهى إلى قوله :
إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس
فقال الحكيم الكندي : وأي فخر في تشبيه ابن أمير المؤمنين بأجلاف العرب ؟
فأطرق أبو تمام ثم أنشد هذين البيتين معتذرا عن تشبيهه إياه بعمرو وحاتم وإياس ، وهذا معنى يشهد به الحال أنه ابتدعه ، فمن أتى من بعده بهذا المعنى أو بجزء منه فإنه يكون سارقا له .
وكذلك ورد قول أبي الطيب المتنبي في عضد الدولة وولديه « 2 » :
وأنت الشّمس تبهر كلّ عين * فكيف وقد بدت معها اثنتان
فعاشا عيشة القمرين يحيا * بضوئهما ولا يتحاسدان
ولا ملكا سوى ملك الأعادي * ولا ورثا سوى من يقتلان
وكان ابنا عدوّ كاثراه * له ياءي حروف أنيسيان
وهذا معنى لأبي الطيب ، وهو الذي ابتدعه : أي أن زيادة أولاد عدوّك كزيادة التصغير ؛ فإنها زيادة نقص .
وما ينبغي أن يقال إن ابن الرومي ابتدع هذا المعنى الذي هو « 3 » :
هامش
( 1 ) هذا صدر مطلع القصيدة التي منها الأبيات المذكورة ، وعجزه :نقضي ذمام الأربع الأدراس( 2 ) ولدا عضد الدولة : هما أبو الفوارس وأبو دلف ، وأول هذه القصيدة قوله :مغاني الشّعب طيبا في المغاني * بمنزلة الرّبيع من الزّمان
ولكنّ الفتى العربيّ فيها * غريب الوجه واليد واللّسان( 3 ) قبل هذا البيت قوله :ومن عجائب ما يمنى الرّجال به * مستضعفات له منهنّ أقران
مناضلات بنبل لا تقوم له * كتائب التّرك يزجيهنّ خاقان
يا ربّ حسّانة منهنّ قد فعلت * سوءا وقد تفعل الأسواء حسّان