وقد استعمل هذا في شعره حتى أفحش ، كقوله « 1 » ؛
أنت دلو وذو السّماح أبو مو * سى قليب وأنت دلو القليب
ومراده من ذلك أنه جعله سببا لعطاء المشار إليه كما أن الدلو سبب في امتياج الماء من القليب ، ولم يبلغ هذا المعنى من الإغراب إلى حدّ يدندن أبو تمام حوله هذه الدّندنة ، ويلقيه في هذا المثال السخيف ، على أنه لم يقنع بهذه السقطة القبيحة في شعره ، بل أوردها في مواضع أخرى منه ؛ فمن ذلك قوله « 2 » :
ما زال يهذي بالمكارم والعلا * حتّى ظننّا أنّه محموم « 3 »
فإنه أراد أن يبالغ في ذكر الممدوح باللهج بالمكارم والعلا ، فقال « ما زال يهذي » وما أعلم ما كانت حاله عند نظم هذا البيت .
وعلى نحو منه جاء قول بعض المتأخرين :
هامش
( 1 ) البيت في الصناعتين ( ص 280 الآستانة ) منسوبا له ، وبعده قوله :أيّها الدّلو لا عدمتك دلوا * من جياد الدّلاء صلب الصّليبومن هذا المعنى أيضا قول أبي تمام من قصيدة له يرثي فيها إسحاق بن أبي ربعي .إذا تيمّمناه في مطلب * كان قليبا ورشاء القليب( 2 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا الحسين محمد بن شبابة بن الهيثم ، وأولها قوله :أسقى طلولهم أجشّ هزيم * وغدت عليهم نضرة ونعيم( 3 ) قبل هذا البيت قوله :للّه كفّ محمّد وولادها * بالبذل إذ بعض الأكفّ عقيم
متفجّر نادمته فكأنّني * للدّلو أو للمرزمين نديم
غيث حوى كرم الطّبائع دهره * والغيث يكرم مرّة ويلوم