حصوله ، والآخر لا يحتسب ، فقوله : ونعمة تأتي غير محتسبة ؛ يوهم أن هذا القسم غير المستقبل ، وهو داخل فيه ، وعلى هذا فكان ينبغي له أن يقول النعم ثلاث :
نعمة ماضية ، ونعمة في حال كونها ، ونعمة تأتي مستقبلة ؛ فأحسن اللّه آثار النعمة الماضية ، وأبقى عليك النعمة التي أنت فيها ، ووفّر حظك من النعمة التي تستقبلها ؛ ألا تراه لو قال ذلك لكان قد طبق به مفصل الصواب ؟
وقد استوفى أبو تمام هذا المعنى في قوله « 1 » :
جمعت لنا فرق الأماني منكم * بأبرّ من روح الحياة وأوصل « 2 »
فصنيعة في يومها وصنيعة * قد أحولت وصنيعة لم تحول
كالمزن من ماء الرّباب فمقبل * متنظّر ومخيّم متهلّل « 3 »
ووقف أعرابي على مجلس الحسن البصري رضي اللّه عنه فقال : رحم اللّه عبدا أعطى من سعة ، أو آسى من كفاف ، أو آثر من قلّة ، فقال الحسن البصري : ما ترك لأحد عذرا .
وقد عاب أبو هلال العسكري على جميل قوله « 4 » :
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا الوليد أحمد بن أبي داود ، وأولها قوله :بوّات رحلي في المراد المبقل * ورتعت في أثر الغمام المسبل( 2 ) في ا ، ب ، ج « جمعت لها فوق » وهو تصحيف صوابه عن الديوان .
( 3 ) في ا ، ب ، ج « كالمزن من ماضي الرباب » وفي الديوان « كالمزن من ماء السحاب » ، وما أثبتناه عن د ، وفي جميع النسخ « ومقبل متنظر » بالواو وما أثبتناه عن الديوان .
( 4 ) من كلمة له أولها قوله :أبثين إنّك قد ملكت فأسجحي * وخذي بحظّك من كريم واصل
فلربّ عارضة علينا وصلها * بالجدّ تخلطه بقول الهازل
فأجبتها بالرّفق بعد تستّر * حبّي بثينة عن وصالك شاغليوبعد هذا البيت الذي أنشده المؤلف .