تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
والثقل : هو العبء ، والعبء : هو الثقل ، وكذلك ورد قول البحتري « 1 » :
ويوم تثنّت للوداع وسلّمت * بعينين موصول بلحظهما السّحر توهّمتها ألوى بأجفانها الكرى * كرى النّوم أو مالت بأعطافها الخمر
فإن الكرى هو النوم . وربما أشكل هذا الموضع على كثير من متعاطي هذه الصناعة وظنوه مما لا فائدة فيه ، وليس كذلك ، بل الفائدة فيه هي التأكيد للمعنى المقصود ، والمبالغة فيه . أما الآية فالمراد بقوله تعالى :
عذاب من رجز
أي : عذاب مضاعف من عذاب . وأما بيت أبي تمام فإنه تضمن المبالغة في وصف الممدوح بحمله للأثقال . وأما بيت البحتري فإنه أراد أن يشبه طرفها لفتوره بالنائم ؛ فكرر المعنى فيه على طريق المضاف والمضاف إليه تأكيدا له وزيادة في بيانه . وهذا الموضع لم ينبه عليه أحد سواي . ولربما أدخل في التكوير من هذا النوع ما ليس منه ، وهو موضع لم ينبه عليه أيضا أحد سواي . فمنه قوله تعالى :
ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم
فلما تكرر
إن ربك
مرتين علم أن ذلك أدل على المغفرة .
هامش
( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها المتوكل ، وأولها قوله :متى لاح برق أو بدا طلل قفر * جرى مستهلّ لا بكيء ولا نزر
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 154 | محمد محي الدين عبد الحميد / ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي