فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون . وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين فقوله :
من قبله
بعد قوله :
من قبل
فيه دلالة على أن عهدهم بالمطر قد بعد وتطاول ؛ فاستحكم بأسهم ، وتمادى إبلاسهم ، فكان الاستبشار على قدر اغتمامهم بذلك .
وعلى ذلك ورد قوله تعالى :
قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق
فقوله :
لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر
يقوم مقام قوله :
ولا يدينون دين الحق
لأن من لا يؤمن باللّه ولا باليوم الآخر لا يدين دين الحق ، وإنما كرر هاهنا للخطب على المأمور بقتالهم ، والتسجيل عليهم ، بالذم ، ورجمهم بالعظائم ؛ ليكون ذلك أدعى لوجوب قتالهم وحربهم ، وقد قلنا : إن التكرير إنما يأتي لما أهمّ من الأمر الذي بصرف العناية إليه يثبت ويتقرر .
كذلك ورد قوله تعالى :
وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد . أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون
فتكرير لفظه
أولئك
من هذا الباب الذي أشرنا إليه ؛ لمكان شدة النكير ، وإغلاظ العقاب بسبب إنكارهم البعث .
وعلى هذا ورد قوله تعالى :
أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون
فإنه إنما تكررت لفظة
هم
للإيذان بتحقيق الخسار ، والأصل فيها وهم في الآخرة الأخسرون ؛ لكن لما أريد تأكيد ذلك جيء بتكرير هذه اللفظة المشار إليها .
كذلك قوله تعالى :
فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها
.
أمثال هذا في القرآن كثير .
وكذلك ورد قوله تعالى في سورة القصص :
فأصبح في المدينة خائفا