تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
محصولا ، وكتاب سر الفصاحة - وإن نبّه فيه على نكت منيرة - فإنه قد أكثر ، مما قلّ به مقدار كتابه ، من ذكر الأصوات والحروف والكلام عليها ، ومن الكلام على اللفظة المفردة وصفاتها مما لا حاجة إلى أكثره ، ومن الكلام في مواضع شذّ عنه الصواب فيها ، وسيرد بيان ذلك كله في مواضع من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . على أن كلا الكتابين قد أهملا « 1 » من هذا العلم أبوابا ، ولربما ذكرا في بعض المواضع قشورا وتركا لبابا ، وكنت عثرت على ضروب كثيرة منه في غضون القرآن الكريم ، ولم أجد أحدا ممن تقدّمني تعرّض لذكر شيء منها ، وهي إذا عدّت كانت في هذا العلم بمقدار شطره ، وإذا نظر إلى فوائدها وجدت محتوية عليه بأسره ، وقد أوردتها هاهنا ، وشفعتها بضروب أخر مدوّنة في الكتب المتقدمة ، بعد أن حذفت منها ما حذفته ، وأضفت إليها ما أضفته ، وهداني اللّه لابتداع أشياء لم تكن من قبلي مبتدعة ، ومنحني درجة الاجتهاد التي لا تكون أقوالها تابعة وإنما هي متّبعة ، وكل ذلك يظهر عند الوقوف على كتابي هذا وعلى غيره من الكتب . وقد بنيته على مقدمة ومقالتين ؛ فالمقدمة تشتمل على أصول علم البيان ؛ ولا أدّعي فيما ألفته من ذلك فضيلة الإحسان ، ولا السلامة من سلق « 2 » اللسان ؛ فإن الفاضل من تعدّ سقطاته ، وتحصى غلطاته .
ويسيء بالإحسان ظنّا ، لا كمن * هو بابنه وبشعره مقتون « 3 »
هامش
( 1 ) هذا استعمال قليل ، والأكثر في الضمير الذي يعود على كلا وكلتا أن يكون مفردا ؛ نظرا إلى لفظ كلا ، ومن الأكثر قوله تعالى في سورة الكهف « آية 33 » :كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئاوقد جاء في كلام العرب تثنية الضمير العائد إليها نحو قول الفرزدق :كلاهما حين جدّ الجري بينهما * قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي( 2 ) سلق اللسان : حدته . ( 3 ) هذا بيت من الشعر لأبي تمام حبيب بن أوس الطائي من قصيدة له يمدح فيها الواثق باللّه ، وأولها :وأبي المنازل إنّها لشجون * وعلى العجومة إنّها لتبينوقد وقع هذا البيت في جميع النسخ المطبوعة كأنه كلام منثور لا يتميز مما قبله ولا مما بعده .