رزقه ، وأغرمه مثل قيمته ، فإن المقصّر فيه خائن لأمير المؤمنين ، ومخالف لرب العالمين ؛ إذ يقول سبحانه :
وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم
.
وأمره أن يعتمد في أسواق الرقيق ودور الضرب والطرز والحسبة على من تجتمع فيه آلات هذه الولايات من ثقة ودراية ، وعلم وكتابة ، ومعرفة ورواية ، وتجربة وحنكة ، وحصافة ومسكة ، فإنها أحوال تضارع الحكم وتناسبه ، وتدانيه وتقاربه ، وأن يتقدم إلى ولاة أسواق الرقيق بالتحفظ فيمن يطلقون بيعه ، ويمضون أمره ، والتحرز من وقوع تخوّن فيه ، أو إهمال له ؛ إذ كان ذلك عائدا بتحصين الفروج ، وتطهير الأنساب ، وأن يبعدوا عنه أهل الريبة ، ويقربوا أهل العفة ، ولا يمضوا بيعا على شبهة ، ولا عقدا على تهمة ، وإلى ولاة العيار ، بتخليص عين الدرهم والدينار ؛ ليكونا مضروبين على البراءة من الغش ، والنزاهة من المش « 1 » ، وبحسب الإمام المقدر بمدينة السلام ، وحراسة السكك من أن تتداولها الأيدي الزغلة ، وتتناقلها الجهات المنبية ، وإثبات اسم أمير المؤمنين على ما يضرب ذهبا وفضة ، وإجراء ذلك على الرسم والسنة ؛ وإلى ولاة الطرز أن يجروا الاستعمال في جميع المناسج على أتم النيقة ، وأسلم الطريقة ، وأحكم الصنعة ، وأفضل الصحة ، وأن يكتبوا اسم أمير المؤمنين على طرر الكسا والفرش ، والأعلام والبنود ، وإلى ولاة الحسبة بتصفح أحوال العوام في حرفهم ومتاجرهم ، ومجتمع أسواقهم ومعاملاتهم ، وأن يعايروا الموازين والمكاييل ، ويفرزوها على التعديل والتكميل ، ومن اطلعوا منه على حيلة أو تلبيس ، أو غيلة أو تدليس ، أو بخس ما يوفيه ، واستفضال فيما يستوفيه ؛ نالوه بغليظ العقوبة وعظمها ، وخصوه بوجيعها وألمها ، واقفين في ذلك عند الحد الذي يرونه لذنبه مجازيا ، وفي تأديبه كافيا ، فقد قال اللّه تعالى : ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون .
هامش
( 1 ) كذا في ب ، ج . وفي أ « من المس » . وفي الرسائل « والتهذيب من اللبس » .