تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وإطلاق ما يطلقون ، وأن يوعزوا إلى سعاة الصدقات في أخذ الفرائض من سائمة مواشي المسلمين دون عاملتها ، وكذلك الواجب فيها ، وألّا يجمعوا فيها متفرقا ، ولا يفرقوا مجتمعا ، ولا يدخلوا فيها خارجا عنها ، ولا يضيفوا إليها ما ليس منها ، من فحل إبل ، وأكولة راع ، أو عقيلة مال ؛ فإذا اجتبوها على حقها ، واستوفوها على رسمها ؛ أخرجوها في سبيلها ، وقسموها على أهلها الذين ذكرهم اللّه عز وجل في كتابه العزيز : إلّا المؤلّفة قلوبهم الذين ذكرهم اللّه عز وجل في كتابه الكريم وسقط سهمهم ؛ فإن اللّه تعالى يقول :
إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم
؛ وإلى جباة أهل الذمة أن يأخذوا منهم الجزية في المحرم من كل سنة ، بحسب منازلهم في الأحوال ، وذات أيديهم في الأموال ، وعلى الطبقات المطبقة فيها ، والحدود المعهودة لها ، وألّا يأخذوها من النساء ، ولا ممن لم يبلغ الحلم من الرجال ، ولا من ذي سنّ عالية ، ولا ذي علّة بادية ، ولا فقير معدم ، ولا مترهب متبتل ، وأن يراعي جماعة هؤلاء العمال مراعاة يسرّها ويظهرها ، ويلاحظهم ملاحظة يخفيها ويبديها ؛ لئلا يزولوا عن الحق الواجب ، أو يعدلوا عن السّنن اللاحب ، فقد قال اللّه تعالى :
وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسولا
. وأمره بأن يندب لعرض الرجال وإعطائهم ، وحفظ جراياتهم ، وأوقات إطعامهم ، من يعرفه بالثقة في متصرفه ، والأمانة فيما يجري على يده ، والبعد عن الإسفاف إلى الدّنيّة ، والاتباع للدناءة « 1 » ، وأن يبعثه على ضبط الرجال ، وشيات الخيل ، وتجديد العرض بعد الاستحقاق ، وإيقاع الاحتياط في الإنفاق ، فمن صحّ عرضه ولم يبق في نفسه شيء منهم من شك يعرض له أو ريبة يتوهمها أطلق أموالهم موفورة ، وحصلها في أيديهم غير مثلومة ، وأن يرد على بيت المال أرزاق من سقط بالوفاة والإخلال ، ناسبا ذلك إلى جهته ، موردا له على حقيقته ، وأن يطالب الرجال بإحضار الخيل المختارة ، والآلات المستكملة ، على ما توجبه مبالغ أرزاقهم ، وحسب منازلهم ومراتبهم ، فإن أخّر أحدهم شيئا من ذلك قاصه به من
هامش
( 1 ) كذا في أ ، ب ، ج . وفي رسائل الصابي « والاتباع للديانة » عطفا على الثقة .