يقول في مفتتحه : « أما بعد فلما كان تأليف الكلام مما لا يوقف على غوره ، ولا يعرف كنه أمره ، إلا بالاطّلاع على علم البيان ، الذي هو لهذه الصناعة بمنزلة الميزان ؛ احتجت حين سدوت نبذة من الكلام المنثور ، إلى معرفة هذا العلم المذكور ، لشرعت عند ذلك في تطلبه ، والبحث عن تصانيفه وكتبه ، فلم أترك في تحصيله سبيلا إلا نهجته ، ولا غادرت في إدراكه بابا إلا ولجته ، حتى اتّضح عندي باديه وخافيه ، وانكشفت لي أقوال الأئمة المشهورين فيه ؛ كأبي الحسن علي بن عيسى الرماني ، وأبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي ، وأبي عثمان الجاحظ ، وقدامة بن جعفر الكاتب ، وأبي هلال العسكري ، وأبي العلاء محمد بن غانم المعروف بالغانمي ، وأبي محمد عبد اللّه بن سنان الخفاجي ، وغيرهم ممن له كتاب يشار إليه ، وقول تعقد الخناصر عليه ؛ ثم لما مضى على ذلك ملاوة من الدهر ، وانقضى دونه برهة من العمر ، لمحت في أثناء القرآن الكريم من هذا النحو أشياء ظريفة ، ووجدت في مطاويه من هذا النوع نكتا دقيقة لطيفة ، فعرضتها عند ذلك على الأقسام التي ذكرها هؤلاء العلماء وشرحوها ، والأصناف التي بينوها في تصانيفهم وأوضحوها ؛ فألفيتهم قد غفلوا عنها ، ولم ينبهوا على شيء منها ، فكان ذلك باعثا لي على تصفح آيات القرآن العزيز والكشف عن سره المكنون ؛ فاستخرجت منه حينئذ ثلاثين ضربا من علم البيان ، لم يأت به أحد من أولئك العلماء الأعيان ، وكان ما ظفرت به أصل هذا الفن وعمدته ، وخلاصة هذا العلم وزبدته » .
وفي دار الكتب المصرية نسختان خطيتان من هذا الكتاب : إحداهما :
مكتوبة في عام 1314 من الهجرة ، وهي تحت رقم ( 370 بلاغة ) ، والثانية مكتوبة في عام 1205 من الهجرة ، وهي تحت رقم ( 166 مجاميع م ) ؛ وفي مكتبتي الخاصة قطعة من هذا الكتاب .
وفي دار الكتب نسخة من كتاب « البديع » منسوبة إلى المبارك أبي السعادات مجد الدين بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري ؛ وهو أخو ضياء الدين نصر اللّه بن الأثير صاحب المثل السائر ؛ وأبو السعادات المبارك هو مؤلف كتاب « النهاية ، في غريب الحديث
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 17
مساهمون: محمد محي الدين عبد الحميد
ص١٧