ولما خلص للملك الأفضل ملك دمشق بعد وفاة أبيه : « استقلّ ضياء الدين بن الأثير بالوزارة ، وردّت أمور الناس إليه ، وصار الاعتماد في جميع الأحوال عليه » « 1 » فأساء ضياء الدين السيرة ويقول ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة « 2 » . إنه : « شغف قلوب الجند إلى مصر حتى ساروا إليها فلقيهم الملك العزيز عماد الدين عثمان بن صلاح الدين ، وأكرم مثواهم » : « ولما انفصل الجند عن دمشق فوّض الملك الأفضل أمر الدولة إلى وزيره ابن الأثير وحاجبه الجمال محاسن ابن العجمي ، ولم يكن أحدهما أحسن سياسة من الآخر ، فأفسدا عليه الأحوال وكانا سببا في زوال دولته » « 3 » ، ويقال « 4 » : « إن أهل البلاد حينما خرج الأفضل هموا بقتل ضياء الدين بن الأثير ، وإن الحاجب ابن العجمي أخرجه مستخفيا في صندوق مقفل عليه ، ثم صار إليه وصحبه إلى مصر » ؛ ويقال : « إن الملك الأفضل حينما عاد إلى البلاد الشرقية طلب إلى ضياء الدين أن يخرج معه ليعود إلى خدمته ، فلم يقبل ذلك لأنه خاف على نفسه من جماعة كانوا يقصدونه » . ولما استقرّ الملك الأفضل في سميساط عاد إلى خدمته ، ولكنه لم يطل مقامه عنده ، وما عتم أن فارقه ، واتصل بخدمة الملك الظاهر غازي صاحب حلب ، وهو أخو الملك الأفضل ، ولم يطل مقامه عنده أيضا ، ولا انتظم أمره ، فعاد إلى الموصل ، فلم يستقم حاله أيضا ، فترك الموصل إلى إربل ، ثم فارقها إلى سنجار ، ثم عاد إلى الموصل واتخذها دار إقامته وكتب الإنشاء لصاحبها ناصر الدين محمود ابن الملك القاهر عزّ الدين مسعود بن نور الدين أرسلان شاه . ويقول تقيّ الدين أحمد بن علي المقريزي في كتاب السلوك « 5 » : « واستوزر الأفضل الوزير ضياء الدين نصر اللّه بن محمد بن الأثير ، وفوض إليه أموره كلها ؛ فحسّن له طرد أمراء أبيه وأكابر أصحابه ، وأن يستجدّ أمراء غيرهم ؛ ففارقه جماعة منهم الأمير فخر الدين جهاركس ، وفارس الدين ميمون القصري ،
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان لابن خلكان ( 3 - 65 ) .
( 2 ) ص ، 12 ج 6 .
( 3 ) النجوم الزاهرة ( 6 - 122 ) .
( 4 ) وفيات الأعيان ( 3 - 65 ) .
( 5 ) القسم الأول ص 115 .