ما أدري إلى جنّة أم إلى نار .
212 - وذكر أنّ بعض الصّالحين مات له ابن فلم ير به جزع عليه . فقيل له في ذلك . فقال : هذا أمر كنّا نتوقّعه فلما وقع لم ننكره .
« 213 » - خويلد بن خالد الهذلي « 1 » :
أودى بنيّ وأعقبوني حسرة * بعد الرّقاد وعبرة ما تقلع
سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم * فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع « 2 »
وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
وتجلّدي للشّامتين أريهم * أنّي لريب الدّهر لا أتضعضع
214 - وقيل إنّ إبراهيم بن عبد الملك بكى في مرضه الذي مات فيه ، فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : قلّة الزّاد ، وبعد السّفر ، وصعود عقبة لا أدري هبطتي منها إلى جنّة أم إلى نار .
« 215 » - ومات صديق « 3 » للمبرّد « 4 » فلم يمل سنة إلّا المراثي والتّعازي ،
هامش
( 213 ) - الأبيات في شرح ديوان الهذليين 1 / 4 القصيدة الأولى ، والمفضليات 421 القصيدة ( 126 ) . وانظر تخريجها به . وسبب إنشاء القصيدة هو أنه هلك بنوه الخمسة في عام واحد ، أصابهم الطاعون ، وهي أشهر شعره ومطلعها :أمن المنون وريبها تتوجّع ؟ * والدهر ليس بمعتب من يجزع( 1 ) خويلد بن خالد الهذلي ، أبو ذؤيب ، شاعر فحل مخضرم غزا إفريقية ، مات بمصر نحو سنة ( 27 ) .
( 2 ) هويّ : هواي بلغة هذيل . أي ماتوا قبلي ، وكنت أحب أن أموت قبلهم .
أعنقوا : أسرعوا . جعلهم كأنهم هو والذهاب ، تخرموا : أخذوا واحدا واحدا .
المفضليات .
( 215 ) - انظر كتاب المراثي والتعازي صفحة ( 300 ، 301 ) .
( 3 ) وهو القاضي إسماعيل بن إسحاق الأزدي ، فقيه على مذهب الإمام مالك جليل التصانيف ، كان قاضي القضاة ببغداد ، ومن أجلّ أصدقاء المبرد ، توفي ببغداد حرسها اللّه ( 282 ) .
( 4 ) المبرد محمد بن يزيد ، أبو العباس ، إمام العربية ببغداد ، وأحد أئمة -