بذل المال . فقال : بأبي أنتما وأمّي ، إنّ اللّه قد عوّدني أن يفضل « 1 » عليّ ، وعوّدته أن أفضل « 2 » على عباده ، فأخاف أن أقطع العادة ، فيقطع عنّي المادّة .
« 505 » - قال رجل لإبراهيم بن هرمة الشّاعر « 3 » : بأيّ شيء استحقّ منك عبد الواحد بن سليمان أن تقول فيه :
أعبد الواحد المأمول إنّي * أغصّ حذار سخطك بالقراح « 4 »
وجدنا غالبا كانت جناحا * وكان أبوك قادمة الجناح « 5 »
قال : إن ذهبت أعدد صنائعه التي استحقّ بها طال القول منّي وأطلت ، ولكنّي أخبركم بأصغر صنيعة له عندي : كنت منقطعا إليه بالمدينة أيّام كان يتولّاها ، فأغناني عمّن سواه ، ثم عزل فظننت أن من يلي يكون مثله ، فأقمت بالمدينة أغدو وأروح إلى الوالي طمعا فيه إلى أن لم يبق لي شيء ، فقلت لأختي : ويحك ، أما ترين ما أنا فيه من الشّدّة ، وتعذّر القوت ؟ فقالت : هذا أيسر اختيارك « 6 » . قلت : فبم تشيرين عليّ ؟ قالت : ما أعرف لك غير عبد الواحد بن سليمان . قلت : ومن لي به ، وهو بدمشق ، وأنا بالمدينة ؟
قالت : أنا أعينك « 7 » ، وأحسن صحبتك . قلت : افعلي . فباعت حليّا كان
هامش
( 1 ) في الهامش : في نسخة يتفضل .
( 2 ) في الهامش : في نسخة أتفضل .
( 505 ) - الفرج بعد الشدة 3 / 16 ، وهو بنحوه في البصائر والذخائر م 3 / 1 / 225 ، ومختصر تاريخ دمشق 4 / 88 .
( 3 ) هو إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة الكناني القرشي ، شاعر من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية ، مدح الوليد بن يزيد ، ووفد على المنصور العباسي ، انقطع إلى الطالبيين وله شعر فيهم ، وهو آخر الشعراء الذين يحتج بشعرهم . كان مولعا بالشراب ، جلده صاحب شرطة المدينة . توفي سنة 176 للهجرة . الأعلام .
( 4 ) القراح : الماء الصافي البارد .
( 5 ) البيتان في الديوان صفحة 90 ، من قصيدة مطلعها :صرمت حبائلا من حبّ سلمى * لهند ما عمدت لمستراح( 6 ) في الفرج بعد الشدة : قالت : بسوء اختيارك .
( 7 ) في الأصل : أعوانك . وكتب بالهامش لعلها أعينك .