ثيابي ، فإلى أن لبسها جاءني سرّا من عرّفني أنّه ولد له ابن من مراجل .
فقلت : أقرّ اللّه عينك يا أمير المؤمنين بابن من مراجل . ولم يكن عرف الخبر . فحمد اللّه كثيرا ، وسمّاه عبد اللّه وهو المأمون ، وركب وأنا معه إلى دار الخلافة .
« 370 » - قال « 1 » : وحدّث أبو الحسن بن أبي طاهر محمّد بن الحسن الكاتب قال : قبض أبو جعفر محمد بن القاسم بن عبيد اللّه « 2 » في وزارته على أبي وعليّ معه فحبسنا في حجرة من داره ضيّقة وأجلسنا على التراب وشدّد علينا ، وكان يخرجنا كلّ يوم فيطالب أبي بمال المصادرة ، وأضرب بحضرته ولا يضرب هو ، ولا قينا من ذلك شدائد صعبة ، فلما كان بعد أيام قال أبي :
إنّ هؤلاء الموكّلين بنا قد صارت لهم بنا حرمة فتوصّل « 3 » إلى مكاتبة أبي بكر الصّيرفي - وكان صديقه - لينفذ لنا ثلاثة آلاف درهم نفرّقها عليهم . ففعلت ذلك ، وأنفذ الدراهم من يومه .
فقلت للموكّلين في عشاء ذلك اليوم : قد وجبت لكم علينا حقوق فخذوا هذه الدّراهم فانتفعوا بها . فامتنعوا ، فقلت : ما سبب امتناعكم ؟ فورّوا « 4 » عن ذلك . فقلت : إمّا قبلتم « 5 » الدراهم ، وإمّا عرّفونا السّبب .
فقالوا : نشفق عليكم من ذكره ، ونستحي . فقلت لأبي ، فقال : قل لهم اذكروه على كلّ حال . فقلت لهم ، فقالوا : قد عزم الوزير على أن يقتلكما
هامش
( 370 ) - الفرج بعد الشدة 1 / 277 . حل العقال 69 .
( 1 ) ما زال القول مسندا للقاضي التنوخي .
( 2 ) محمد بن القاسم الحارثي ، كان عاملا على جند قنسرين والعواصم ، استوزره القاهر باللّه ، ثم قبض عليه بعد ثلاثة شهور ، مات بعد اعتقاله بثلاثة أيام . وفي الأصل : ابن عبد اللّه ، والتصحيح من الفرج بعد الشدة .
( 3 ) في الأصل : قد صارت لنا بهم حرمة فنتوصل . وما أثبتناه من الفرج بعد الشدة .
( 4 ) في الأصل فزووا . وما أثبتناه من الفرج بعد الشدة .
( 5 ) في الأصل قبلتوا . وما أثبتناه من الفرج بعد الشدة .