إن راعني منك الصّدود * فلعلّ أيامي تعود
ولعلّ عهدك باللّوى « 1 » * يحيا فقد تحيا العهود
فالعود ييبس تارة * وتراه مخضرّا يميد
إنّي « 2 » لأرجو عطفة * يبكي لها الواشي الحسود
فرجا تقرّ به العيون * فينجلي عنها السّهود
« 357 » - وقال عبد اللّه بن المعتز « 3 » : لما أمر المكتفي بحبسي في بغداد ، نالني خوف عظيم ، وبقيت محبوسا إلى أن قدم المكتفي إلى بغداد ، وازداد خوفي بقدومه ولم أنم تلك الليلة خوفا وقلقا بوروده ، فمرّت بي في السّحر طيور ، فتمنّيت أن أكون مخلّى مثلها ، لما يجري عليّ من النّكبات ، ثمّ فكّرت في نعم اللّه تعالى ، وما حازه لي من الإسلام ، والقربة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما أؤمّله من البقاء الدّائم في الآخرة . وقلت في الحال :
يا نفس صبرا فإنّ الخير عقباك « 4 » * خانتك من بعد طول الأمن دنياك
مرّت بنا سحرا طير فقلت لها * طوباك يا ليتني إيّاك طوباك
لكن هو الدّهر فالقيه على حذر * فربّ مثلك تنزو تحت أشراك « 5 »
فما أصبحت إلا قد سأل المكتفي عنيّ ، وأمر باطلاقي ، وأطلق لي مالا .
هامش
( 1 ) في الأصل « النوى » والمثبت من حل العقال .
( 2 ) في الأصل « لإني » والمثبت من حل العقال .
( 357 ) - الفرج بعد الشدة 2 / 10 ، وتاريخ بغداد 9 / 98 ، والبداية والنهاية 11 / 109 ، ومعاهد التنصيص 2 / 45 .
( 3 ) عبد اللّه بن محمد المعتز ، كان متقدما في الأدب ، غزير العلم ، بارع الفضل ، حسن الشعر يقصد فصحاء العرب ويأخذ عنهم ، صنف كتبا منها « البديع » و « طبقات الشعراء » . آلت الخلافة إلى المقتدر ، فاستصغره القواد وخلعوه ، وأقبلوا على ابن المعتز وبايعوه على الخلافة ، فأقام يوما وليلة وثب عليه غلمان المقتدر فخلعوه ، وعاد المقتدر ، وأمر بقتله سنة ( 296 ) . تاريخ بغداد . الأعلام .
( 4 ) في الديوان 2 / 140 ، وفي الفرج بعد الشدة . لعل الخير .
( 5 ) في الديوان : لقياه ، وفيه أيضا : فربّ حارس نفسي تحت .