أأحبابنا ذاك المتيّم مالكم * على البعد والتّفريق لا تذكرونه
تناسيتم مذ طال في السّجن عهده * كأنّكم ما كنتم تعرفونه
لئن خنتم منه الوداد فإنّه * مقيم على العهد الذي تعرفونه
351 - ولمؤلفه :
قالت حبيبة قلبي حين أحزنها * وقد رأت سجنا في السّجن مأسور
في محبس لا يرى حيّا يلمّ به * من لم يعش فيه يوما فهو معذور
في السّجن أوطنت أو في القبر ؟ قلت لها : * سيّان عندي مسجون ومقبور
إذ ساكن القبر قد حلّت سكينته * وساكن السّجن مرعوب ومذعور
والنّاس في ترك من بالسّجن مسكنه * كترك من هو وسط القبر محصور
وجاهل ظنّ سكنى السّجن عن زلل * قبحا له ذاك في المقدور مقدور
غاض الوقار ومات الجود قاطبة * فالغدر متّبع والجود مهجور
والخلّ في اليسر معك الدّهر منتظم * وفي الشّقاوة سلك الودّ منثور
جرّب جميع الورى تحظى « 1 » بتجربة * فكلّ خلّ إذا جرّبته زور
ولا تعرّج عن العلياء خوف ردى * فليس في الموت تقديم وتأخير
واللّه في كلّ ما يجري القضاء به * إن ساء أو سرّ محمود ومشكور
« 352 » - ولأبي فراس بن حمدان وهو مأسور :
مصابي جليل والعزاء جزيل * وظنّي بأنّ اللّه سوف يديل « 2 »
جراح تحاماها الأساة مخوفة * وسقمان باد منهما ودخيل « 3 »
هامش
( 1 ) في الأصل تحضى . ولم يجزم للوزن .
( 352 ) - الديوان صفحة ( 218 ) . قال ابن خالويه : قال أبو فراس هذه القصيدة وقد ثقل من الجراح التي نالته ، ويئس من نفسه وهو في الأسر ، فكتب إلى والدته يعزيها .
( 2 ) في الديوان : والعزاء جميل .
( 3 ) في الأصل تحاماه الأساء . والأساة : مفردها آس وهو الطبيب ، وكذلك في الأصل حجول ، وما أثبته من الديوان .