الفصل الرّابع في السّجن والتّعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
321 - قيل : إنّ السّجن محكّ العقول ، وتجربة المأمول ، به يمتحن الصّبر من الأحرار ، ويكشف مكنون العقل والوقار .
« 322 » - وقيل : السّجن قبور الأحياء ، ومنزل أهل البلوى ، وشماتة الأعداء ، وتجربة الصديق .
323 - ومما قيل فيه عن الشّيخ عمر ابن الشّحنة الموصلي « 1 » :
الحبس أصبح مثل النّار مضرمة * والحرّ فيه إذا فكّرت كالذّهب
يصلى بنار هموم في جوانبه * تنفي المآثم من جدّ ومن لعب
324 - لإبراهيم ابن المدبّر « 2 » :
هامش
( 322 ) - المحاسن والمساوئ 2 / 317 : كتب يوسف على باب السجن : هذه منازل البلوى وقبور الأحياء . . . وعيون الأخبار 1 / 79 .
( 1 ) عمر بن محمد بن علي بن الشحنة الموصلي ، عالم بالنحو واللغة ، وقرأ بمستعمل القراءات وشواذها ، كان خبيث اللسان هجاء سيئ العقيدة ، كثير الاستهزاء بالأمور الدينية ، متهما على شرب الخمر . لما ولي أبو الحارث أرسلان الموصل ولّاه بعض أعماله ، لكنه هجاه ، فحبسه إلى أن مات سنة 606 . بغية الوعاة 363 .
( 2 ) إبراهيم بن محمد بن المدبر كاتب شاعر مترسل تولى الولايات الجليلة ، لما دخلت الزنج الأهواز سنة ( 256 ) ه حبسته في دار رجل منهم ، استطاع الفرار سنة ( 257 ) وقد استوزره المعتمد العباسي ، وتوفي ببغداد متقلدا ديوان الضياع . تاريخ الطبري -