تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢

باب : ما جاء فيمن كره أن يرث الصّدقة ورأى إمضاءها

1895 - أنا عبد اللّه بن صالح ، حدّثني اللّيث ، حدّثني يونس ، عن ابن شهاب قال : " كان ابن عمر يتّقي ذلك ، ولم يكن أحد يتّقيه غيره " . 1896 - ثنا أبو الأسود ، أنا ابن لهيعة ، عن أبي الزّبير قال : سألت جابرا عن الصّدقة ، إن أصابها رجل في ميراث أيأكلها ؟ قال : " أمّا أصل فلن أطعمها ، وأمّا ورق أو غيره فلن أبالي أن أطعمه " . 1897 - أنا أبو نعيم ، أنا شريك ، عن منصور ، عن إبراهيم قال : " كانوا يحبّون إذا جعلوا شيئا للّه ، ثمّ رجع إليهم ، أن يجعلوه في مثله " . 1898 - ثنا النّضر بن شميل ، أخبرنا شعبة عن منصور ، وحمّاد عن إبراهيم " في الرّجل يتصدّق بصدقة فيرثها قال : يضعها في مثلها " . 1899 - ثنا عبيد اللّه بن موسى ، عن سفيان ، عن حصين ، عن الشّعبيّ ، عن شريح ، قال : " إذا تصدّق الرّجل بصدقة ثمّ ورثها ، قال : يمضيها ، وكره أن يأخذها " قال أبو أحمد : أحسن ما سمعنا في الرّجل ، يتصدّق بالصّدقة الأصل أو الدّابّة أو الرّأس أو العرض ، وأحبّه إلينا ، أنّه لا يشتريها ولا يقبلها هبة ، ولا صدقة ، ولا ثوابا ، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعمر في الفرس الذي كان حمل عليه : " لا تبتعه ، فإنّ مثل الذي يعود في صدقته كمثل الكلب يعود في قيئه " ، فإن ورثها فأمضاها لسبيلها أو وضعها في مثله ، كان له أجرها مرّتين ، وكان أقرب له إلى البرّ ، وأبعد من المكروه ، وإن أخذها لم يكن عليه بأس في ذلك ، لأنّ الوراثة لا تشبه الابتياع والاستيهاب والوراثة ليس للوارث ولا للموروث فيها حيلة ولا حركة ، إنّما هي في خروج نفس الموروث ، فإذا خرجت وجب الميراث ، والبيع لا يكون إلا بالبائع والمبتاع ، هذا يبيع وهذا يبتاع ، وكذلك الهبة والصّدقة لا يتمّان إلا بها ، هذا يهب أو يتصدّق وهذا يقبض وقد فرّق النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بين الوراثة والابتياع ، فقال في الابتياع : " لا تبتعه " ، وقال في الوراثة : " آجرك اللّه ، وردّ عليك الميراث " .