يقول : " ليس على مال ربح زكاة حتّى يحول عليها الحول " .
قال أبو عبيد : أفلست ترى أنّ عمر ، استأنف بالرّبح ، ولم يضمّه إلى أصل المال ثمّ يزكّيه معا ، فإن كان لا يرى أن يضمّ نماء المال إليه وهو منه فالفائدة من ذلك أبعد ، فهذا مخالف لقول مالك ، إذ رأى أن يضمّ الرّبح إلى أصل المال ، وفرّق بين الرّبح والفائدة ، فهو عندنا على ما قال عمر بن عبد العزيز ، أنّه لا زكاة في الرّبح حتّى يحول عليه الحول ، وقد كان اللّيث يقول نحو هذا .
1298 - قال أبو عبيد ، ثنا عبد اللّه بن صالح ، عن اللّيث قال : " إنّما يزكّى ما أضيف إلى أصناف المال من الماشية ، فأمّا الدّنانير والدّراهم فإنّه يستقبل بهما حولا من يوم استفاده " قال : أبو عبيد : وقد روي عن الزّهريّ سوى ذلك كلّه .
1299 - قال أبو عبيد ، ثنا محمّد بن كثير ، عن الأوزاعيّ ، عن الزّهري قال : " إن كان ما بقي عنده أكثر ، والفائدة أقلّ ، زكّاه ، وإن كان ما أفاد أكثر فلا يزكّيه " .
قال أبو عبيد : فهذا ما جاء في زكاة الدّراهم إذا بلغت مائتين في رأس الحول ، وفي الدّنانير إذا بلغت عشرين ، فإذا نقصتا من ذلك فإنّ في ذلك خمسة أقوال .
1300 - قال أبو عبيد ، أنا عبّاد بن العوّام ، عن عبيدة قال : سألت إبراهيم عن رجل له مائة درهم وعشرة دنانير ، فقال : " يعطي من هذه بحصّتها ، ومن هذه بحصّتها " . قال : وسألت الشّعبيّ ، فقال : يحسب الأقلّ على الأكثر ، فإذا بلغت فيها الزّكاة زكّاها .
قال أبو عبيد : يعني أن يحسب الأقلّ ، بقيمته وسعره يومئذ ، فهذان قولان ، وأمّا القول الثّالث فأن يجعل قيمة الدّنانير عشرة عشرة إذا ضمّها ، وإن كان السّعر بأقلّ من ذلك أو أكثر وأمّا القول الرّابع : فأن تكون الدّنانير هي المضمومة إلى الدّراهم بقيمتها أبدا ، إن كانت أقلّ من الدّراهم أو أكثر وأمّا القول الخامس : فأسقط الزّكاة من المالين جميعا ، فلا يكون فيهما شيء حتّى تبلغ الدّراهم مائتين ، والدّنانير عشرين .
قال أبو عبيد : ولكلّ واحد من هذه الأقوال وجه يحتمله ، فأمّا من ذهب إلى
كتاب الأموال — صفحة 430
مساهمون: حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
ص٤٣٠