ما سِجِّينٌ
*
كِتابٌ مَرْقُومٌ
*
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
» ( « 1 » ) » ( « 2 » ) .
والأشقياء وإن كانوا ينتقلون بعد الموت إلى نشأة من جنس تلك النشأة خلقت بتبعيتها بالعرض ، إلّا أنّهم يحملون معهم من الدنيا ممّا لا يمكن انفكاكهم عنه ما يتأذّون به ويتعذّبون بمجاورته من سموم وحميم وظلّ من يحموم ، ومن حيات وعقارب ذوات لدغ وسموم ، ومن ذهب وفضّة كنزوها في دار الدنيا ولم ينفقوها في سبيل الله وأشربوا في قلوبهم محبّتها فتُكوى بها هناك جباههم وجنوبهم وظهورهم «
هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
» ( « 3 » ) ، ومن آلهة يعبدونها من دون الله من حجر أو خشب أو حيوان أو غيرها ممّا يعتقدون فيه أنّه ينفعهم وهو يضرّهم إذ يقال لهم : «
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
» ( « 4 » ) .
وبالجملة ، « المرءُ مَعَ مَنْ أحَبّ » ( « 5 » ) ، « وَلَو أَنّ أَحَدَكُم أَحَبّ حَجَراً لَحُشِرَ مَعَهُ » ( « 6 » ) ؛ فمحبوب الأشقياء لمّا كان من متاع الدنيا الّذى لا حقيقة له ولا أصل بل هو متاع الغرور ، فإذا كان يوم الحاقّة وبرّزت حواقّ الأمور كسد متاعهم وصار لا شيئاً
محضاً ،
هامش
( 1 ) - المطفّفين : 7 - 10 .
( 2 ) - الكافي : 1 / 390 ، كتاب الحجّة ، باب خلق أبدان الأئمّة ، ح 4 ؛ بصائر الدرجات : 35 ، الجزء الأوّل ، باب 9 ، ح 3 .
( 3 ) - التوبة : 35 .
( 4 ) - الأنبياء 98 .
( 5 ) - هذا قول رسول الله ، راجع : علل الشرايع : 1 / 140 ؛ وقول الصادق ، راجع : الكافي : 2 / 126 - 127 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الحبّ في الله ، ح 11 .
( 6 ) - راجع : عيون أخبار الرضا : 2 / 269 ؛ بحار الأنوار : 74 / 385 ، باب 15 ، ح 9 ؛ روي عن الرضا : « . . . فلو أنّ رجلًا أحبّ حجراً لحشره الله معه يوم القيامة » .