( خاتمة )
فهذه مأتا علم ، منها ما هو بمنزلة أصل يتشعّب منه فروع هي أصناف له إلى ما لا يعَدّ ولا يحصى ، فما لم نذكره من العلوم بعينه يمكن إرجاعه إلى ما هو كالأصل له ممّا ذكرناه ، وما يترآاى منها متكرّراً فليس بمتكرّر لتمايزها بحسب تمايز مآخذها .
وروى عن أمير المؤمنين ( ع ) أنّه قال : « العلم أكثر من أن يحاطَ به ، فخذوا من كلّ علم أحسنه » ( « 1 » ) .
وفى رواية : « خذوا من كلّ علم أحسنه ، فإنّ النحل يأكل من كلّ زهر أزينة فيتولّد جوهران ( نفيسان ) : أحدهما فيه شفاء للناس والآخر يستضاء به » ( « 2 » ) .
أقول وتصديق ذلك في قول الله ( عز وجل )
: « فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ » (
« 3 »
) .
رزقنا الله وساير إخواننا التحقّق بأحسن العلوم وبما ينتفع منها ، وجنّبنا وإياهم عمّا يصير وبالًا أو يورث ضلالًا أو يحول بيننا وبين الوصول إلى دار مقامته ومنزل كرامته ، بمنّه الجسيم وجوده العميم إنّه جواد كريم .
هامش
( 1 ) - عيون الحكم والمواعظ : 54 ؛ فيه : « فخذوا من كلّ شيء أحسنه » ؛ غرر الحكم ودرر الكلم : 46 ؛ كذا روى ابن عبد البرّ عن ابن عبّاس ، راجع : جامع بيان العلم وفضله : 1 / 106 ؛ كذا نقله الكراجكي عن رسول الله في نظم ، راجع : كنز الفوائد : 194 ؛ بحار الأنوار : 1 / 219 ، باب 6 ، ح 219 .
( 2 ) - غرر الحكم : 46 ؛ عيون الحكم والمواعظ : 243 .
( 3 ) - الزمر : 17 - 18 .