وفى هذه العشرة ما عسى أن يكون من فروع الرياضى ، إلّا أنّ له وجهاً إلى الطبيعي ومناسبة إلى نظائره من الكهانات .
وهكذا يكون بعض العلوم ذا اعتبارين ، فلا يعترض ( « 1 » ) علينا أحد إن أدخلنا شيئاً منها في غير مقسمه المعروف ؛ إذ كان نظرنا فيه إلى اعتباره الآخر .
وجلّ أقسام علمي السّيميا والكهانة بل كلّها حرام استعماله في الشرع إلّا بشروطها .
وفى حديث السائل عن السّحر : « حُلّ ولا تعقدُ » ( « 2 » ) .
وفى حديث : « أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيسٍ أَنّهَا قَالَتْ : يا رَسُولَ اللهِ ( ص ) ! إِنَّ بَنِى جَعْفَرٍ تُصِيبُهُم ( « 3 » ) الْعَينُ أَفَاسْتَرْقى لَهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَلَوْ كَانَ شَىءٌ يسْبِقُ الْقَدَرَ لَسَبَقَتِ الْعَينُ » ( « 4 » ) .
وقال ( ص ) : « إِنَّ الْعَينَ لَتُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ والْجَمَلَ الْقِدْرَ » ( « 5 » ) .
وفى حديث زجر الفأل كان النبي ( ص ) يتفألّ ولا يتطير . ( « 6 » )
وفى حديث المنجّم الذي كان يوافق حكمه ما حكم به : « احرق كتبك » ( « 7 » ) .
هامش
( 1 ) - في ب : تعرّض .
( 2 ) - الكافي : 5 / 115 ، كتاب المعيشة ، باب الصناعات ، ح 7 .
( 3 ) - في أ : يصيبهم .
( 4 ) - مسند أحمد : 6 / 438 ؛ مسند الحميدي : 1 / 158 ؛ تفسير مجمع البيان : 10 / 100 .
( 5 ) - مكارم الأخلاق : 387 ؛ بحار الأنوار : 60 / 26 ، باب 1 ، ح 25 ؛ مسند الشهاب : 2 / 140 ؛ كنز العمال : 6 / 744 ، ح 17660 .
( 6 ) - مسند أحمد : 1 / 257 ؛ مسند أبي داود : 350 ؛ وفي النهاية : 3 / 405 : « أنّه يتفاءل ولا يتطيّر ، الفأل مهموزذ فيما يسرّ ويسوء ، والطيرة لا تكونه إلّا فيما يسوء ، وربّما استعملت فيما يسرّ » .
( 7 ) - من لا يحضره الفقيه : 2 / 269 ، ح 2402 ؛ وسائل الشيعة : 11 / 370 ، أبواب المواقيت ، باب 14 ، ح 1 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 12 / 355 ) بعد نقل الحديث كاملًا : « بيان : أراد بهذا العلم علم النجوم ، وإنّما أمره بإحراق كتبه لأنّ علم العباد بالأمور الآتية قبل وقوعها مناف للحكمة ومانع عن التوكّل على الله في الأمور ، والكون بين الخوف والرجاء المتمّم للعبوديّة ؛ مع أنّ علم النجوم ليست أحكامه مستندة إلى برهان ، بل عسى أن يدعى فيها التجربة ، وكثيراً ما تتخلّف عن الواقع . وقد ورد في الحديث : « أنّ قليله لا ينفع وكثيره لا يدرك » ( راجع : الكافي : 8 / 195 ، ح 233 ؛ فيها : « إنّكم تنظرون في شيء منها كثيره لا يدرك وقليله لا ينتفع به » . ) ، فليس لنا إذن اعتماد على أقوالهم ، وإن سلّمنا متبرّعين أنّ جميع ما يعطوننا من مقدّماتهم الحكميّة صادقة ، وذلك لأنّ لله سبحانه أسباباً خفيّة في الأمور ، كما أنّ له أسباباً جليّة فيها ، والأسباب الخفيّة ليس إليها سبيل إلّا من جهة الأنبياء والأوصياء ؛ فلعلّ الأسباب الجليّة المعلومة عارضتها الأسباب الخفيّة المجهولة ، ونحن لا نعلم » .