معاً ، فيخلع بالأولى على « 1 » العالم خلعة الوجود ، ويخلعها عنه بالثانية بإرجاعه إيّاه ، بل برجوعه بنفسه إلى هلاكه الأصلي « 2 » وبطلانه الذاتي ؛ إذ كلّ شيء يرجع إلى أصله ، وهكذا دائماً . ففي كلّ آن هو في شأن يذهبكم ويأت بآخرين ، ولا يتكرّر التجلّي ؛
« وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ »
« 3 » . ولمّا كان هذا الخلق من جنس ما كان أوّلًا التبس على المحجوبين ، ولم يشعروا بالتجدّد وذهاب ما كان مانعاً من الخلق « 4 » بالفناء في الحق ؛
« بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ »
« 5 » ،
« وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً »
« 6 » .
عارفان « 7 » در دمى دو عيد كنند * عنكبوتان مگس قديد كنند « 8 »
* * *
هر دمى جانى فدا سازم تو را * در همان دم بخشي از سر جان نو
جان نو بخشد كمال « 9 » تو مرا * كهنه را گويد جلالت كه برو
هر دمم عيدى وقربان نوى است * خلعت نو روز نو روزى نو « 10 »
ويظهر هذا المعنى في الماء الجاري ؛ فإنّه تدخل في كلّ آن قطعة منه في النهر ، ثمّ تذهب وتدخل أخرى مع أنّها ترى واحدة بالشخص دائماً .
وفي النار المشتعلة من الدهن والفتيلة ؛ فإنّه في كلّ آن يدخل منهما شيء في تلك الناريّة ، ويتّصف بالصفة النوريّة ، ثمّ تذهب تلك الصورة بصيرورتها هواء .
هكذا شأن العالم بأسره ؛ فإنّه يستمدّ دائماً من الخزائن الإلهيّة ، فيفيض منها ويرجع إليها .
هامش
( 1 ) - الف : من .
( 2 ) - مر : الأصل .
( 3 ) - النمل : 88 .
( 4 ) - مر : - مانعاً من الخلق .
( 5 ) - ق : 15 .
( 6 ) - البقرة : 25 .
( 7 ) - في المصدر : صوفيان .
( 8 ) - كليّات شمس تبريزى ، ص 295 ، غزل شمارهء 973 .
( 9 ) - مر : جمال .
( 10 ) - ديوان مؤلف رحمه الله ، غزل : « گر برفت اندر غمت دل گو برو » .