[ 37 ] كلمة في أنّ الإنسان الكامل هو العالم الكبير وأنّه كتاب الحقّ وصورته
ولمّا شابه العالم الإنسان في « 1 » تركّبه من روح وجسد ، مع أنّه أكبر منه صورة قيل فيه :
إنّه الإنسان الكبير . ولكن إنّما يصحّ هذا القول ويصدق بوجود الإنسان الكامل فيه « 2 » ؛ إذ لو لم يكن موجوداً فيه ، كان كجسد « 3 » ملقى لا روح فيه . و « 4 » ذلك لأنّ « 5 » الإنسان الكامل خليفة اللَّه « 6 » في العالم ، فهو بمنزلة روح العالم « 7 » بجزئيته . ولا شكّ أنّ إطلاق الإنسان على الجسد الذي لا روح فيه لا يصحّ إلّامجازاً . وكما يقال للعالم « الإنسان الكبير » ، كذلك يقال للإنسان « العالم الصغير » ، وكلّ من هذين القولين إنّما يصحّ بحسب الصورة ؛ لإجمال أحدهما وتفصيل الآخر .
وأمّا بحسب المرتبة ؛ فالعالم هو الإنسان الصغير « 8 » ، والإنسان هو العالم الكبير ؛ إذ للخليفة الاستعلاء على المستخلف عليه ، ولظهور كلّ شأن فيه بصورة الجمع ووصفه ، ولجامعيّته بين إجمال الجمعيّة الإلهيّة وقوّتها وبين تفصيل العالم ، وفعلية أحدهما فيه دفعة والآخر بالتدريج .
والإنسان الكامل ، كأنّه كتاب مختصر منتخب من أمّ الكتاب التي هي عبارة عن الحضرة الأحديّة الجمعيّة الإلهيّة ، مشتمل على حقائقها الفعليّة الوجوبيّة ، ومنطو على دقائق نسب صفاتها الربوبيّة ، بحيث لا يشذّ عنه شيء منها سوى الوجوب الذاتي ؛ فإنّه لا قدم فيه للممكن
هامش
( 1 ) - مر ، الف : من .
( 2 ) - مر ، الف : - فيه .
( 3 ) - مر : لجسد .
( 4 ) - مر : - و .
( 5 ) - الف : أنّ .
( 6 ) - مر : - اللَّه .
( 7 ) - مر : الروح .
( 8 ) - الف : كامل .