.
گرفت از تن ما ذرّه ذرّه داد به جان * ز يمن عشق تو شد رفته رفته جان تن ما « 1 »
وذلك التوجّه لا يمكن إلّابالمحبّة الذاتيّة الكامنة في العبد ، وظهورها لا يكون إلّا بالاجتناب عمّا يضادّها ويناقضها ، وهو التقوى ممّا عداها ، فالمحبّة هي المركب والزاد هو التقوى . وهذا الفناء موجب لأن « 2 » يتعيّن العبد بتعيّنات « 3 » حقانيّة وصفات ربانيّة وهو البقاء بالحقّ ، فلا يرتفع التعيّن منه .
وفي الحديث القدسي : ( يا عبدي ، أحببني أجعلك مثلي ، وليس كمثلي شيء ) « 4 » « 5 » .
وفي الحديث النبوي صلى الله عليه وآله : ( من رآني فقد رأى الحقّ ) « 6 » .
واضمحلال آثار الإمكان إنّما هو في لطيفة أنانيّة العارف ، لا في شعوره وإدراكه ، ولا في جسمه وروحه وبشريّته ، وإن كان لها بحكم : « وللأرض من كأس الكرام نصيب » « 7 » حظّ من ذلك أيضاً .
اى برادر تو همين « 8 » انديشهاى * ما بقي تو استخوان وريشهاى
هامش
( 1 ) - ديوان مؤلف رحمه الله ، ج 2 ، ص 87 ، غزل شمارهء 31 .
( 2 ) - مر : لا .
( 3 ) - الف : بتعيّن .
( 4 ) - وقال الخواجة نصير الدين الطوسي رحمه الله : العارف إذا انقطع عن نفسه واتّصل بالحقّ رأى كلّ قدرة مستغرقة في قدرته المتعلقة بجميع المقدورات . وكلّ علم مستغرق في علمه الذي لا يعزب عنه شيء من الموجودات . وكلّ إرادة مستغرقة في إرادته التي يمتنع أن يأتي عليها شيء من الممكنات ؛ بل كلّ وجود فهو صادر عنه فائض عن لدنه ، فصار الحقّ حينئذ بصره الذي به يبصر ، وسمعه الذي به يسمع ، وقدرته التي بها يفعل ، وعلمه الذي به يعلم ، ووجوده الذي به يوجد ، فصار العارف حينئذ متخلّقاً بأخلاق اللَّه في الحقيقة . [ شرح الإشارات والتنبيهات ، ج 3 ، ص 389 ]
( 5 ) - جامع الأسرار ( الأصل الأوّل ) ، ص 204 ، ح 393 .
( 6 ) - كنز العمّال ، ج 15 ، ص 381 ؛ بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 235 ، ح 1 ؛ النهاية في غريب الحديث ، ج 1 ، ص 413 .
( 7 ) - قد ورد في وفيات الأعيان ، ج 2 ، ص 264 :وللَّه في تلك الحوادث حكمة * وللأرض من كأس الكرام نصيب( 8 ) - في المصدر همان