والطابخ والطاعم ما سقوا أخاه فدرجوا فهذا ما اشتملت عليه القصة ( وتأويله ) ان سلامان مثل للنفس الناطقة وأبسال للعقل النظري المترقي إلى أن حصل عقلا مستفادا وهو درجتها في العرفان ان كانت تترقى إلى الكمال . وامرأة سلامان القوة البدنية الامارة للشهوة والغضب كما سخرت سائر القوى لتكون مؤتمرا لها في تحصيل مآربها الفانية . واباؤه انجذاب العقل إلى عالمه . وأختها التي املكتها القوة العملية المسمى بالعقل المطيع للعقل النظري وهو النفس المطمئنة وتلبيسها نفسها بدل أختها تسويل النفس الامّارة مطالبها الخسيسة وتزويجها على أنها مصالح حقيقية . والبرق اللامع من الغيم المظلم هو الخطفة الإلهية التي تنسخ في أثناء الاشتغال بالأمور الفانية وهي جذبة من جذبات الحق . وازعاجه للمرأة اعراض العقل عن الهوى . وفتح البلاد لأخيه اطلاع النفس بالقوة النظرية على الجبروت والملكوت وترقيها إلى العالم الإلهي . وقدرتها بالقوة العملية على حسن تدبيرها في مصالح بدنها وفي نظم أمور المنازل والمدن ولذلك سماه بأول ذي قرنين فإنه لقب لمن كان ملك الخافقين ورفض الجيش له انقطاع القوى الحسية والخيالية والوهمية عنها عند عروجها إلى الملأ الأعلى . وفتور تلك القوى لعدم التفاته إليها .
وتغذيه بلبن الوحش إفاضة الكمال عليه عما فوقه من المفارقات لهذا التالد واختلال حال سلامان لفقده اضطراب النفس عند اهماله تدبيرها شغلا بما فوقها . ورجوعه إلى أخيه التفات العقل إلى انتظام مصالحها في تدبيرها البدن . والطابخ هو القوة الغضبية المشتعلة عند طلب الانتقام . والطاعم هو القوة الشهوية الجاذبة لما يحتاج اليه البدن وتواكلهم على هلاك أبسال إشارة إلى اضمحلال العقل في أرذل
مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال ) — صفحة أسباب حدوث الحروف 90
مساهمون: أبو علي سينا
صأسباب حدوث الحروف ٩٠