وأيضاً هو رحمه الله قد أثبت أن محرّم عامِ الولادة العظمى دخل بالخميس بالأمر الأوسط ، فعليه يدخل ربيعها الأوّل بالأحد . وصرّح هو وغيره أن محرّمها دخل منها في الرؤية بالجمعة ، فعليه يدخل ربيعها بالحساب بالاثنين ، وجاز التقدّم والتأخّر بيومين .
وما أخرجه في ( الإقبال ) ( 9 ) [ عن « 01 » ] كتاب ( النبوّة ) للصدوق : أن الحمل بسيّد الرسل صلى الله عليه وآله كان ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة مضت من جمادى الآخرة مؤيّد لذلك .
وأيضاً فهذه القاعدة الحسابيّة المرويّة موافقة لما اشتهر بين علمائنا ، بل هو إجماع ، من أن وفاته صلى الله عليه وآله كانت يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر . فلعل في جملة عمره الشريف حصل التقدّم والتأخّر بيوم أو يومين ، فتساعد وتؤيّد قول الأكثر بأنه يوم الجمعة سابع عشر ربيع الأول .
وبالجملة ، فلا خلاف في أن عام مولده الشريف هو عام الفيل ، بل هو إجماع ، وذلك في ملك كسرى أنوشيروان الذي ارتج إيوانه ليلة الميلاد الأعظم ( 1 ) . والاتّفاق وإجماع الفرقة على أن شهر الولادة الكريمة هو ربيع الأوّل ، والظاهر أنه إجماع قولًا وفعلًا ورواية ، وأن يومه الشريف العظيم من الشهر : سابع عشر ، ومن الأُسبوع : الجمعة ، ومن الساعات : بعد طلوع الفجر بقليل .
وقال المجلسي بعده بلا فصل : ( وجماعة ب - ( بعد طلوع الفجر ) ، والطبرسيّ ( 2 ) ب - ( قبل طلوع الفجر ) . فإنّ المطلق من عبائرهم قدّس الله أرواحهم يحمل على المقيّد . فكلمتهم متّفقة على المعنى الذي ذكرناه ، ولا عبرة بقول من يقول : إنّها وقت الظهر ؛ لشذوذه ومعلوميّة نسب القائل ) .
بقي الكلام فيما روي وعمل به جُلّ الأكابر كالشيخين والشهيد الأوّل ( 3 ) أن امّه
هامش
( 9 ) الإقبال بالأعمال الحسنة 3 : 162 .
« 01 » في المخطوط : ( من ) .
( 1 ) البداية والنهاية 2 : 327 328 .
( 2 ) إعلام الورى : 13 ، وفيه : ( عند طلوع الشمس ) .
( 3 ) الدروس 2 : 6 .