وأمّا كون يوم الولادة المباركة يوم السابع عشر من ربيع الأوّل ، فلم نعلم بمخالف من علمائنا أبواب المعصوم ونوّابه إلَّا الكليني رحمه الله تعالى والظاهر أن الإجماع سبقه ولحقه ، وقد صرّح السيّد عليّ بن طاوس في ( الإقبال ) ( 1 ) بإجماع أهل زمنه من الفرقة على ذلك . ولا يعني فهم دعوى الإجماع على ذلك من عبائر الأصحاب ، والروايات به عن أهل العصمة غير عزيزة الوجود .
وأيضاً عمل الفرقة على ذلك في عامّة الأصقاع والأزمان .
فإذن هو إجماع بلا شكّ ، ومخالفة محمّد بن يعقوب رحمه الله غير مضرّة به لمعلوميّة نسبه ، وما يوجد في بعض الروايات [ من ] أنه اليوم الثاني عشر منه فعامّيّة أو تقيّة ؛ لأنه مشهور العامّة ، ولهم فيه نحو من أحد عشر قولًا ( 2 ) .
ولعلّ بعض الحامل للقائل به أيضاً ما سمعته في عبارة المجلسيّ رحمه الله تعالى من اعتبار القانون الحسابيّ التقويميّ ، ولكنه مبنيّ على أرصاد قديمة تجتمع منها كسور جزئيّة يهملونها ، لينضبط بها حسابهم فيجتمع منها على تطاول السنين شيء كثير فيختلف به القانون ؛ لأنّها ظنّيّة مبنيّة على اعتبار شهر تامّ وشهر ناقص .
وأيضاً يحتمل ابتناء المسألة على الأهلَّة الشرعيّة ، وجاز فيها اختلاف الآفاق ، ولكلّ أُفق حكم يلزم أهله دون أهل الأُفق الآخر .
وأيضاً ابتناء الشهر الشرعيّ على الثبوت الشرعيّ ، فجاز اختلاف الحساب والظاهر ، فالشارع أخبر الناس بما يعلمون وما يلزمهم حكمه شرعاً في ظاهر الأمر .
وأيضاً جاز أن يكون الحساب مبنيّاً على الظاهر لأهله ، وفي نفس الأمر هو كما أخبر الشارع .
فظهر عدم التنافي بين كونه السابع عشر ، وأنه الجمعة ؛ بحمله على أحد هذه الوجوه . وأمّا كونه الجمعة فنقل الشهرة بين الفرقة الناجية عليها غير عزيز ، بل الظاهر أنه إجماع أيضاً .
هامش
( 1 ) الإقبال بالأعمال الحسنة 3 : 121 .
( 2 ) تاريخ الخميس 1 : 195 198 .