والحبوة وأولياء النكاح والأموال . وقد حققنا ذلك في رسالة مفردة ( 1 ) .
وممّا ينبهك على أن أئمة الفقه إنما أرادوا بهذا الإطلاق الامّ والبنت الملاصقتين بلا واسطة أن الفاضل المحقق الهندي في ( كشف اللثام ) قال بعد قول العلَّامة : ( يتعدى التحريم إلى الجدات وبنات الأولاد ) - : وفاقاً لابن إدريس ، قال : ( لأنهن أُمّهات وبنات حقيقة ) ( 2 ) وفيه نظر ) ( 3 ) ، انتهى .
فقد رأيته خصّ الموافقة بابن إدريس ولم ينقل التعدية عن غيره ، وهو صريح في أنه إنما فهم من تلك الإطلاقات خصوص الملاصقات ، فأين هذا من ظاهر عبارة الكركي ؟
وقال الشهيد الثاني في ( المسالك ) : ( ويتعدى الحكم إلى الأم وإن علت ، والبنت وإن سفلت ؛ إمّا من حيث شمولها لذلك حقيقةً ، أو للاتّفاق عليه كالأصل ، وإلَّا فللكلام في التعدّي مجال ؛ لما عرفت من أنهما حقيقتان في المتصلتين دون المنفصلتين بالوسائط ) ( 4 ) ، انتهى .
وقد فرع الحكم على شمول الاسم حقيقة لما نزل وصعد ، وعدمه ؛ وحكم بعدم الشمول . ولا ريب في عدم شموله لهما حقيقة كما هو المشتهر بين الأصحاب ، وقام عليه البرهان عقلًا ونقلًا ولغة وعرفاً كما حققناه في الرسالة ( 5 ) .
فظهر أن كل من قال بعدم دخولهما في إطلاق الاسم حقيقة لزمه القول بعدم تحريمها كما هو مقتضى إطلاقهم مع عدم تعرّضهم لما نزل وعلا تبعاً للدليل وإطلاقه . فإطلاقهما مع الإعراض عن بيان تعدي الحكم لما نزل وصعد مع أن الحكم ممّا تعمّ به البلوى دليل على أن من نزل وعلا غير ملحوظ في الحكم
هامش
( 1 ) انظر في الرسالة الرابعة عشرة من الجزء الثاني وهي رسالة تمشية الحبوة إلى ولد الولد .
( 2 ) السرائر 2 : 525 .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 38 ( حجري ) .
( 4 ) مسالك الأفهام 7 : 343 .
( 5 ) انظر الرسالة الرابعة عشرة من الجزء الثاني ، وهي رسالة تمشية الحبوة إلى ولد الولد .