وقد شمل هذا التعريف لما كان من المفعول معه غير مشارك لما قبله في حكمه ، نحو ( سيري والطريق ) ، ولما كان منه مشاركاً لما قبله في حكمه ، ولكنه أعرض عن الدلالة على المشاركة ، وقصد إلى مجرّد الدلالة على المصاحبة نحو : ( جئت وزيداً ) ( 1 ) ، انتهى كلام بدر الدين .
وفي مختصر شرح الحريري على مُلحَته عند الكلام على قوله :
وإن أقمتَ ( الواوَ ) في الكلامِ
مقامَ ( معْ ) فانصبْ بلا ملامِ
تقول جاء البرد والحبابا
واستوت المياه والأخشابا
وما صنعت يا فتى وسعدى
فقس على هذا تصادف رُشْدا
أي إذا دلت ( الواو ) على مجرّد المعية من غير مشاركة في الفعل فانصب ما بعد الواو ، ويسمى : المفعول معه ) ، انتهى .
والعبارات الصريحة في هذا المعنى كعبارة نجم الدين سعيد في شرح الحاجبية ، والشارح الجامي ( 2 ) ، وغيرهما ( 3 ) كثير جدا .
قال نجم الدين سعيد : ( هذه ( الواو ) واو المفعول معه موضوعة للمصاحبة المطلقة ، سواء لا يكون تشريك في الحكم على ( سير والطريق ) ، أو يكون شركة ، لكن لا تكون مقصودة ، بل القصد إلى مطلق المصاحبة ، نحو : جئت وزيداً ) ، انتهى .
وقال قدوة المتأخّرين الشيخ ياسين البحراني في فوائده : ( المفعول معه هو اسم ذكر بعد ( واو ) لمصاحبته بغير تشريك ، نحو ( سرت والنيل ) ، و ( مالك وزيداً ) ، فإن صحّ العطف بلا ضعف خرج عن المفعولية اختياراً ، ومعه يتعيّن لها كذلك ( 4 ) ، ومطلقاً إن لم يصح العطف ، ويجب إن لم يصحّ لها ، فالأقسام أربعة ) ، انتهى .
مع أن كثيراً من صور المفعول معه تخرج على تقدير مدّعى الرضيّ ، والتكلَّف لا
هامش
( 1 ) شرح ألفيّة ابن مالك : 278 .
( 2 ) الفوائد الضيائيّة 1 : 378 .
( 3 ) شرح ألفيّة ابن مالك ( ابن الناظم ) همع الهوامع 286 ، همع الهوامع 1 : 219 220 .
( 4 ) أي ومع العطف بضعف يتعيّن للمفعوليّة .