وأن ( 1 ) يتعدّى فعل واحد بحرفي جرّ متّفقين في اللفظ والمعنى ، وجنس المعمول في مثل ( مررت بك وبزيد ) ، وقد صرّح المحقّق الرضيّ ( 2 ) بمنعه .
وأن يكون المعاد حينئذٍ عاملًا خارجاً من حدّ العوامل ؛ إذ العامل ما به يتقوّم المعنى المقتضي للإعراب ، وهو متحقّق في الأوّل دون الثاني .
وأنه يخرج المعطوف أيضاً من حدّ التابع ؛ إذ هو كلّ ثانٍ بإعراب سابقه من جهة واحدة شخصيّة ، أو كلّ ثانٍ بإعراب سابقه لأجله ، أي إعراب الثاني لأجل إعراب الأوّل ، كما قاله الرضيّ ( 3 ) .
وعلى هذا التقدير لا يكون إعراب الثاني من جهة إعراب الأوّل ، شخصاً . بل نوعاً ، ولا لأجله وهو واضح .
وأنه يخرج من حدّ المعطوف أيضاً ؛ إذ هو كما قال ابن الحاجب : ( تابع مقصود بالنسبة مع متبوعه ) ( 4 ) . وعلى هذا التقدير يختلف القصد بالنسبة قطعاً ؛ لتحقّق النسبتين حينئذٍ ، وابن الحاجب من الموجبين .
ويرد أيضاً حينئذٍ أن سيبويه وهو إمام البصرية ورئيسهم قائل بأن العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه بواسطة حرف العطف ( 5 ) . وعلى هذا التقدير تبطل وساطة الحرف ، فيبطل عمل عامل المعطوف عليه فيه ، أو تجتمع علَّتان على معلول واحد .
وأن أبا علي الفارسي ( 6 ) ، وابن جني ( 7 ) وهما من كبارهم ورؤسائهم قائلان بأن العامل في المعطوف مقدّر بعد العاطف .
وعلى ذلك التقدير يلزم إما إبطال هذا العامل المقدّر في خصوص هذه المسألة
هامش
( 1 ) أي ولزم أن ، وكذا في الموارد التي بعدها .
( 2 ) شرح الرضيّ على الكافية 2 : 335 .
( 3 ) شرح الرضيّ على الكافية 2 : 277 ، 278 .
( 4 ) شرح الرضيّ على الكافية ( المتن ) 2 : 331 .
( 5 ) عنه في شرح الرضي على الكافية 2 : 281 ، وفيه : ( هو الأوّل ) بدل : ( هو العامل في المعطوف عليه ) .
( 6 ) المصدر نفسه .
( 7 ) المصدر نفسه .