قراءة ابن عبّاس ، والحسن ، ومجاهد ، والنخعيّ ، وقتادة ( 5 ) ، والأعمش ، ويحيى بن وثّاب ( 6 ) ، وأبي ردين .
ومثله ما حكاه قطرب ( 7 ) من قول بعض العرب : ( ما فيها غيره وفرسه ) ، بجرّ ( فرسه ) .
قال بدر الدين بن مالك : ( وممّا يجب أن يحمل على ذلك قوله تعالى * ( وكُفْرٌ بِه والْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * ( 8 ) ؛ لأن جر المسجد الحرام بالعطف على ال - سبيل ( 9 ) ممتنع مثله باتفاق ؛ لاستلزام الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي ، فلم يبقَ سوى جرّه بالعطف على الضمير المجرور بالباء ) ، انتهى « 01 » .
قال محمّد الفارضي : ( ومن العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار قوله تعالى * ( قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وما يُتْلى عَلَيْكُمْ ) * ( 11 ) ، ف - ما معطوف على الضمير المجرور ، على أحد الأعاريب .
ومنه أيضا * ( وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ الله وكُفْرٌ بِه والْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * فالمسجد معطوف على الضمير في به ، ولا يحسن عطفه على ال - السبيل الَّذي هو معمول المصدر أعني : ال - الصدّ ؛ لأنه يلزم عليه الفصل بالأجنبي بين المصدر ومعموله ؛ فإن وكفر أجنبيّ عن المصدر الذي هو ( الصدّ ) .
ويلزم عليه أيضاً العطف على المصدر قبل أن يستكمل معمولاته ؛ فإن وكفر معطوف على أصله ) ، انتهى .
فإن قدرت له مصدراً محذوفاً لزمك إعمال المصدر محذوفاً ، وهو غير جائز على المشهور ، أو حرف جر لزم إعماله محذوفاً مع ضعفه حينئذٍ .
وعدم جواز إعمال حرف الجرّ مقدّراً في الاختيار إجماعاً إلَّا في نحو : ( الله لأفعلنّ ) .
هامش
( 5 ) عنهم في شرح ألفيّة ابن مالك ( ابن الناظم ) : 544 .
( 6 ) عنهما في هؤلاء الإنصاف في مسائل الخلاف : 463 .
( 7 ) عنه في شرح شذور الذهب : 449 .
( 8 ) البقرة : 217 .
( 9 ) الوارد في الآية نفسها في قوله تعالى * ( « قُلْ قِتالٌ فِيه كَبِيرٌ وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه » ) * .
« 01 » شرح ألفيّة ابن مالك : 546 ، باختلاف .
( 11 ) النساء : 127 .