والطاعات شهر رمضان ، وأن يكون أوّل السنة لتواريخ أهل الإسلام ومتجدّدات العام شهر المحرم .
ورويت بعدّة أسانيد إلى الطبريّ من تاريخه ما هذا لفظه قال : ( فيها كتب التاريخ في شهر ربيع الأوّل ) ( 1 ) .
يعني : سنة ستّ عشرةَ من الهجرة .
وقال : ( حدّثني ابن أبي سبرة عن عثمان بن عبد الله بن أبي رافع عن ابن المسيّب قال : أوّل من كتب التاريخ عمر لسنتين ونصف من خلافته فكتب لستة عشر من الهجرة بمشورة علي بن أبي طالب عليه السلام ) .
( حدّثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال : حدّثنا نعيم بن حمّاد قال : حدّثنا الدراوردي عن عثمان بن أبي عبيد الله بن أبي رافع قال : سمعت ابن المسيب يقول : جمع عمر بن الخطاب الناس فسألهم من أي يوم نكتب ؟ فقال أمير المؤمنين علي عليه السلام « من يوم هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وترك أرض الشرك » . فقبله عمر ) ( 2 ) ) ( 3 ) ، انتهى .
قلت : قد دلّ هذا كغيره [ على ] أن التاريخ بالمحرّم إنّما هو بنصّ أهل البيت عليهم السلام ، وقد دلَّت نصوصهم على أن المحرّم أوّل السنة أيضاً . وما جمع به السيّد رحمه الله جيّد ، ولعلّ سرّه أن شهر رمضان لما كانت ليلة القدر فيه وهي قلبه وهو قلب العام ، فليلة القدر بالنسبة إلى العام كالنفس الناطقة بالنسبة إلى الجسد ، أو قل : كالعقل . فشهر رمضان أوّل الشهور الغيبيّة والعام الدهريّ أعني : الشهور الَّتي عند الله عدّتها يوم خلق السماوات اثنا عشر ولذا كان شهر رمضان شهر الله وأوّله ليلة القدر باعتبار ، وباعتبار عالم الزمان أوّل السنة شهر المحرم .
ولذا روي أن القائم عجّل الله فرجه يقوم في العاشر من [ المحرّم ( 4 ) ] . فهذا دليل على أن المحرّم آخر عام من سنيّ الدنيا المحضة ، فإنّ قيامه عجّل الله فرجه أول
هامش
( 1 ) تاريخ الطبريّ 2 : 475 476 .
( 2 ) تاريخ الطبريّ 2 : 4 5 ، 476 .
( 3 ) الإقبال بالأعمال الحسنة 3 : 22 23 .
( 4 ) في المخطوط : ( محرّم ) .