تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار للعلامة المجلسي — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠

توضيح

: « البشر » بالكسر ، الطلاقة وكتمان الحزن من الشكر ولا يختصّ بحزن الآخرة كما قيل . و « سعة صدره » كناية عن قوّة حلمه وشدّة تحملّه للمشاقّ . و « ذلّة نفسه » للتواضع والنّظر إلى عظمة اللّه واستحقار العمل . « يكره الرفعة » أي الشرف والعلوّ في الدّنيا . و « يشنأ » - كيمنع ويسمع - يبغض . « السمعة » أي إسماع العمل الناس أو فعله لذلك . و « طول الغمّ » لذكر الموت والآخرة وعدم العلم بالعاقبة . « بعيد همهّ » أي حزنه تأكيدا أو الهمّ بمعنى القصد والعزم ، أي همتّه عالية مصروفة إلى الأمور الباقية . « مشغول وقته » أي مستغرق في العبادة والذّكر والتفكّر في آيات اللّه وتحصيل العلم وبذله ونحو ذلك ، والحاصل أنهّ لا يضيع العمر . « مغمور بفكرته » يقال : « غمره الماء » - كنصر - أي غطاّه ، و « الفكر » و « الفكرة » إعمال النظر والمراد به التفكّر في آلاء اللّه وعبره وعلوم اللّه وحكمه . « ضنين بخلتّه » ، « الضنّة » البخل ، و « الخلّة » بالضمّ ، الصداقة والمحبّة الّتي تخلّلت القلب فصارت خلاله أي في باطنه كما في النهاية . وفي المصباح : « الخلّة » بالفتح ، الصداقة والضمّ لغة وبالفتح الفقر والحاجة . فالفقرة تحتمل وجوها : الأوّل : أنهّ ضنين بخلتّه لترصدّه مواقع الخلّة وأهلها الّذين هم إخوان الصدق في اللّه وهم قليلون . الثاني : أن يكون المراد أنهّ إذا خالّ أحدا أي صادقه ضنّ أن يضيع خلتّه أو يهمل خليله ، فالمراد استحكام مودتّه . الثالث : أن يكون بفتح الخاء كما روي ، أي إذا عرضت له حاجة ضنّ بها أن يسأل أحدا فيها ويظهرها . و « الخليقة » الطبيعة وسهولتها خلوّها عن الفظاظة والخشونة . و « العريكة » النفس والطبيعة ، يقال : « فلان ليّن العريكة » إذا كان مطاوعا منقادا قليل الخلاف والنفور منكسر النخوة . و « حجر صلد » بالفتح ، أي صلب أملس وصلابته لثباته في طاعة اللّه وإمضاء أموره وشجاعته وحميتّه ، أو شدّة إيمانه ويقينه وعدم تزلزله في الفتن .