من بيعة النّاس إيّاي ما قد بلغك . وكان طلحة والزبير أوّل من بايعني ثمّ نقضا بيعتي عن غير حدث وأخرجا عائشة فساروا بها إلى البصرة . فصرت إليهم في المهاجرين والأنصار ، فالتقينا فدعوتهم إلى أن يرجعوا إلى ما خرجوا منه ، فأبوا فأبلغت في الدعاء وأحسنت في البقيّة . واعلم أنّ عملك . . . إلى آخر ما مرّ .
وكتب عبيد اللّه بن أبي رافع في شعبان سنة ستّ وثلاثين .
وروي أنهّ لمّا أتاه كتابه - عليه السلام - دعا بثقاته وقال لهم : « إنّ عليّ ابن أبي طالب قد أوحشني وهو آخذي بمال آذربيجان على كلّ حال وأنا لاحق بمعاوية .
فقال له أصحابه : « الموت خير لك من ذلك ، تدع مصرك وجماعة قومك فتكون ذنبا لأهل الشام . » فاستحيى من ذلك وبلغ قوله أهل الكوفة .
فكتب إليه [ عليّ ] - عليه السلام - كتابا يوبخه فيه ويأمره بالقدوم عليه .
وبعث حجر بن عدي ، فلامه حجر على ذلك وناشده اللّه وقال : « أتدع قومك وأهل مصرك وأمير المؤمنين وتلحق بأهل الشام » ولم يزل به حتّى أقدمه إلى الكوفة ، فعرض عليه [ عليّ ] - عليه السلام - ثقله فوجد فيها مائة ألف درهم ( وروي أربعمائة ألف درهم ) فأخذها وكان ذلك بالنخيلة فاستشفع الأشعث بالحسن والحسين - عليهما السلام - وبعبد اللّه بن جعفر ، فأطلق له منها ثلثين ألفا .
فقال : لا تكفيني .
فقال : لست بزائدك درهما ، وأيم اللّه لو تركتها لكان خيرا لك وما أظنّها تحمل لك لو تيقّنت ذلك لما بلّغتها من عندي .
فقال الأشعث : خذ من جذعك ما أعطاك . ( 30 )
هامش
( 30 ) شرح النهج لابن ميثم ، ج 14 ، ص 351 .