وجماعة .
أقول : ما ذهب إليه الشيخ وجماعة من المتقدّمين والمتأخّرين من أنّ حقّ القصاص لا يسقط عن الباقين باسقاط البعض هو الصحيح ، قال تعالى : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً » « 1 » .
وفي المراد من الولي في الآية المباركة ثلاثة احتمالات :
الأول : أنّ المراد بالولي هو مجموع الورّاث ، فيكون حقّ القصاص قائماً بالمجموع ، كحقّ الخيار والشفعة ، وعليه فاسقاط البعض هذا الحقّ موجب لسقوطه عن الباقين أيضاً .
الثاني : أنّ المراد بالولي هو الجامع لطبيعي الولي بما هو طبيعي ، كما في ملك الخمس والزكاة ، فإنّ المالك هو طبيعي الفقير والسيد ، لا المجموع ، ولا كلّ واحد منهم ، وعلى هذا أيضاً إذا أسقط البعض هذا الحقّ سقط عن الباقين أيضاً .
الثالث : أنّ المراد بالولي الطبيعي على نحو الانحلال ، أي أن يكون قائماً بكلّ واحد منهم ، فكلّ من صدق عليه أنّه وليّ قد جعل له سلطان ، فالحقّ قائم بكلّ واحدٍ واحدٍ منهم ، بلا توقّف على ثبوته لآخر ، وعلى هذا لو أسقط بعضهم حقّ القصاص لا يسقط عن الباقين .
والاحتمال الثالث هو الظاهر من الآية المباركة ، لأنّ الحكم ينحلّ بطبيعة الحال بانحلال موضوعه ، فلكلّ وليّ سلطان .
واحتمال أن يكون المراد بالولي هو المعنى الأول أو الثاني بعيد في نفسه ومنافٍ لحكمة جعل القصاص التي هي حفظ الحياة ، حيث إنّ للقاتل أن يتوسّل إلى بعض الأولياء بمال أو نحوه فيسقط حقّه ، فإذا كان إسقاط حقّه موجباً
هامش
( 1 ) الإسراء 17 : 33