والمهم في المقام عدم إمكان الالتزام بمضمون هذه الصحيحة ، ولم يقل بها أحد ، لا من الخاصّة ولا من العامّة ، ولا يعقل أنّ دية الجنين على شرف الولادة أقلّ من ديته حال كونه مضغة . فتسقط هذه الصحيحة ، ويردّ علمها إلى أهله ، بعد وضوح عدم إمكان الحمل على التقيّة أيضاً .
وقد تعارض معتبرة ظريف بصحيحة داود بن فرقد ، عن أبي عبداللَّه ( عليه السلام ) قال : « جاءت امرأة فاستعدت على أعرابي قد أفزعها فألقت جنيناً ، فقال الأعرابي : لم يهلّ ولم يصحّ ، ومثله يطل « 1 » ، فقال النبي : اسكت سجاعة « 2 » عليك غرّة وصيف عبد أو أمة » « 3 » .
وكذا بمعتبرة السكوني ، عن أبي عبداللَّه ( عليه السلام ) قال : « قضى رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) في جنين الهلالية حيث رميت بالحجر فألقت ما في بطنها ميتاً فإنّ عليه غرّة عبداً أو أمة » « 4 » .
وكذا بصحيحة سليمان بن خالد ، عن أبي عبداللَّه ( عليه السلام ) « أنّ رجلًا جاء إلى النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) وقد ضرب امرأة حبلى فأسقطت سقطاً ميتاً ، فأتى زوج المرأة إلى النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) فاستعدى عليه ، فقال الضارب : يا رسول اللَّه ما أكل ، ولا شرب ، ولا استهلّ ، ولا صاح ، ولا استبش « 5 » فقال النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : إنّك رجل سجاعة ، فقضى فيه رقبة » « 6 » .
هامش
( 1 ) الطل : هدر الدم
( 2 ) سجاعة : سجع : نطق بكلام [ مقفّى ] له فواصل ، فهو سجاعة وساجع
( 3 ) الوسائل 29 : 319 / أبواب ديات الأعضاء ب 20 ح 2
( 4 ) الوسائل 29 : 319 / أبواب ديات الأعضاء ب 20 ح 3
( 5 ) البشاشة : طلاقة الوجه . البش : الضحك
( 6 ) الوسائل 29 : 319 / أبواب ديات الأعضاء ب 20 ح 4