أدلّة التوبة من الكتاب والسنّة ، وأنّ « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » « 1 » ، ولا فرق في ذلك بين المرتدّ وغيره . ولا ينافي وجوب قتل المرتدّ كونه مسلماً ، فإنّ المسلم يقتل كما في كثير من الموارد ، كسابّ النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) وكالزاني في بعض الموارد .
ويدلّ على قبول توبته ظاهراً أيضاً ما دلّ على أنّ من أقرّ بالشهادتين - التوحيد والرسالة - جرت عليه أحكام المسلمين ، فله ما لهم وعليه ما عليهم ، فإنّه شامل للمقام .
هذا مضافاً إلى القطع الوجداني ، فإنّه بعد توبته هو مكلّف بالأحكام التعبّدية ، كالصلاة والصوم ، وهما إنّما يصحّان من المسلم ، فمقتضى التكليف بالأحكام الحكم بإسلامه ، وإلّا فهو من التكليف بما لا يطاق ، لأنّ من حكم بنجاسته ولا يتمكّن من تطهير بدنه فكيف يكون مكلّفاً بالصلاة وغيرها ممّا هو مشروط بالطهارة .
وعليه فيحكم بطهارته ، وجواز تزويجه مسلمة وغيرها ، سواء في ذلك زوجته الأولى أو غيرها ، وإن كان يجب قتله ، ولا ترجع إليه أمواله ولا زوجته بمجرّد توبته .
وأمّا ما يكسبه حال ردّته وقبل توبته ، أو بعدها إن قلنا بعدم قبول توبته فقال السيد في العروة بصحّة معاملاته بعد توبته بناءً على ما اختاره من قبول توبته واقعاً وظاهراً « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 74 / أبواب جهاد النفس ب 86 ح 8 ، 14
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 109 / المسألة [ 382 ]