كافر ، ودمه مباح في تلك الحال ، إلّاأن يرجع ويتوب إلى اللَّه ممّا قال . . . » « 1 » .
ومنها : صحيحته الثانية ، قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن المرتدّ فقال : من رغب عن الإسلام وكفر بما انزل على محمد ( صلّى اللَّه عليه وآله ) بعد إسلامه فلا توبة له ، وقد وجب قتله ، وبانت منه امرأته ، ويقسّم ما ترك على ولده » « 2 » .
وهل أنّ المرتدّ الفطري تقبل توبته واقعاً فيما بينه وبين اللَّه سبحانه وتعالى فتترتّب عليه سائر الأحكام - غير القتل وعدم رجوع زوجته وأمواله له - أم لا ؟ وعلى تقدير قبولها فهل تقبل ظاهراً أيضاً ، أم لا ؟
فيه خلاف ، المشهور عدم قبول توبته ، وأنّه مخلّد في النار كبقيّة الكفّار .
وذهب جمع من المحقّقين إلى قبول توبته واقعاً وظاهراً ، وفصّل ثالث بين قبولها واقعاً وعدم قبولها ظاهراً .
أقول : الصحيح القول الثاني ، ويدلّ عليه : أمّا بالنسبة إلى قبول توبته واقعاً فممّا لا ينبغي الشكّ فيه ، لقوله تعالى : « وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ » « 3 » .
فإنّه قيّد سبحانه وتعالى حبوط الأعمال في الدنيا والآخرة بما إذا مات المرتدّ وهو كافر ، وأمّا إذا تاب فلا يكون داخلًا في الآية المباركة .
بل تقبل توبته ظاهراً أيضاً - في غير الأحكام الثلاثة المتقدّمة - لإطلاقات
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 323 / أبواب حدّ المرتدّ ب 1 ح 1
( 2 ) الوسائل 28 : 323 / أبواب حدّ المرتدّ ب 1 ح 2
( 3 ) البقرة 2 : 217