بل يتفق - في غير مورد - أن الرواية الواحدة تذكر في كتاب واحد مرتين أو أكثر مع الاختلاف بينهما في السند أو المتن ، وأكثر هذه الكتب اختلافا كتاب التهذيب حتى أنه قال في الحدائق ( 1 ) : « قلما يخلو حديث فيه من ذلك ( 2 ) في متنه أو سنده » . وما ذكره - قدس سره - وإن كان لا يخلو من نوع من المبالغة ، إلا أنه صحيح في الجملة . والخلل في روايات التهذيب كثير ، نتعرض لبيانه من جهة
السند ضمن التراجم إن شاء الله . ثم إن في الكافي - ولا سيما في الروضة - روايات لا يسعنا التصديق بصدورها عن المعصوم ع ، ولا بد من رد علمها إليهم ع . والتعرض لها يوجب الخروج عن وضع الكتاب ، لكننا نتعرض لواحدة منها ونحيل الباقي إلى الباحثين .
فقد روى محمد بن يعقوب بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع في قول الله عز وجل : «
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 3 )
. فرسول الله ص الذكر وأهل بيته المسؤولون وهم أهل الذكر » ( 4 ) .
أقول : لو كان المراد بالذكر في الآية المباركة رسول الله ص فمن المخاطب ، ومن المراد من الضمير في قوله تعالى :
لَكَ وَلِقَوْمِكَ
وكيف يمكن الالتزام بصدور مثل هذا الكلام من المعصوم ع فضلا عن دعوى القطع بصدوره ؟ ! .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 4 : 209 .
( 2 ) أي التحريف ، والتصحيف ، والزيادة ، والنقصان .
( 3 ) الزخرف 43 : 44 .
( 4 ) الكافي 1 : 211 / باب أن أهل الذكر هم الأئمة ( عليهم السلام ) ح 4 .