يقيّد إطلاق ما في بعض الروايات التي فيها : إن قسّم المال فلا يرث ، وإن لم يقسّم يرث « 1 » فإنّه ليس بين التقسيم وعدمه فاصلة ، بل هما وجود وعدم . و ( لم يقسّم ) يشمل حال القسمة أيضاً .
فمقتضى هذا الإطلاق أنّه يرث لو أسلم حال القسمة ، لصدق أنّه أسلم ولم يقسّم المال ، فيقيّد هذا الإطلاق بقوله ( عليه السلام ) : إن أسلم قبل أن يقسّم المال .
وينحصر الحكم بالإرث بما إذا كان الإسلام مقدّماً على التقسيم .
ومن هنا يعلم حال ما إذا علم التقسيم وإسلام الوارث ، وشكّ في المتقدّم والمتأخّر ، فإنّه يحكم بعدم الإرث ، لأصالة عدم تحقّق الإسلام إلى زمان القسمة .
وأمّا استصحاب عدم القسمة إلى زمان الإسلام فلا يثبت تأخّر القسمة عن الإسلام وتقدّمه عليها . فيحكم بعدم الإرث حال الشكّ ، لعدم معارضة الأصلين .
ولو أسلم الوارث بعد قسمة بعض التركة دون بعضها ، فهل إسلامه بعد القسمة باعتبار ما قسّم ، فلا يرث حتّى ممّا لم يقسّم . أو قبلها باعتبار أنّه قبل قسمة المجموع فيرث حتّى ممّا قسّم . أو أنّه إسلام بعد القسمة بالنسبة لما قسّم ، وقبل القسمة بالنسبة لما لم يقسّم ؟
الظاهر الثالث ، لكون القضية قضية حقيقية تنحلّ بحسب ما تركه الميّت فيكون إسلامه بعد تقسيم البعض فلا يرث منه ، ويكون إسلامه قبل تقسيم البعض الآخر فيشارك فيه أو يختصّ به .
وعلى الثاني : وهو ما لو كان المسلم متّحداً ، كما إذا كان للميّت أخوان أحدهما مسلم والآخر كافر ، أو أخ مسلم وابن كافر ، كان الكفر حينئذ مانعاً من الإرث ، وموجباً لاختصاص المسلم به ، سواء كان في مرتبة متأخّرة أو مساوية
هامش
( 1 ) الوسائل 26 : 21 / أبواب موانع الإرث ب 3 ح 4