تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الْمَلَائِكَةِ وَعَلَيْهِمُ الْخُشُوعُ قَدْ وَضَعَ اللهُ وُجُوهَهُمْ كَيْفَ شَاءَ ، لَيْسَ مِنْهُمْ مَلَكٌ إِلَّا يُسَبِّحُ اللهَ وَيُحَمِّدُهُ بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ . ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السّمَاءِ الثّالِثَةِ ، فَإذَا فِيهَا رَجُلٌ فَضْلُ حُسْنِهِ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ النّجُومِ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ ؟ فَقَالَ : هَذَا أَخُوكَ يُوسُفُ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ، وَاسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَاسْتَغْفَرَ لِي ، وَقَالَ : مَرْحَباً بِالنَّبِيِّ الصّالِحِ وَالْأَخِ الصّالِحِ وَالْمَبْعُوثِ فِي الزّمَنِ الصّالِحِ ، وَإِذَا فِيهَا مَلَائِكَةٌ عَلَيْهِمْ مِنَ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ فِي السّمَاءِ الْأُولَى والثّانِيَةِ ، وَقَالَ لَهُمْ جَبْرَئِيلُ فِي أَمْرِي مَا قَالَ لِلْآخَرِينَ ، وَصَنَعُوا بِي مِثْلَ مَا صَنَعَ الْآخَرُونَ . ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السّمَاءِ الرّابِعَةِ ، وَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَذَا إِدْرِيسُ ، رَفَعَهُ اللهُ مَكاناً عَلِيّاً ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ، وَاسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَاسْتَغْفَرَ لِي ، وَإِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السّمَاوَاتِ الّتي عَبَرْنَاهَا ، فَبَشَّرُونِي بِالْخَيْرِ لِي وَلِأُمَّتِي ، ثُمَّ رَأَيْتُ مَلَكاً جَالِساً عَلَى سَرِيرٍ تَحْتَ يَدَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ تَحْتَ كُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللهِ ( ص ) أَنَّهُ هُوَ ، فَصَاحَ بِهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ : قُمْ ، فَهُوَ قَائِمٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السّمَاءِ الْخَامِسَةِ ، فَإذَا فِيهَا رَجُلٌ كَهْلٌ عَظِيمُ الْعَيْنِ لَمْ أَرَ كَهْلًا أَعْظَمَ مِنْهُ ، حَوْلَهُ ثُلَّةٌ مِنْ أُمَّتِهِ ، فَأَعْجَبَتْنِي كَثْرَتُهُمْ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ ؟ فَقَالَ : هَذَا الْمُجِيبُ لقَوْمِهِ ( « 1 » ) هَارُونُ بْنُ عِمْرَانَ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ، وَاسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَاسْتَغْفَرَ لِي ، وَإِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السّمَاوَاتِ . ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السّمَاءِ السّادِسَةِ ، وَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ آدِمٌ طَوِيلٌ كَأَنَّهُ مِنْ سَمُرَة ( « 2 » ) ، وَلَوْ أَنَّ عَلَيْهِ قَمِيصَيْنِ لَنَفَذَ شَعْرُهُ فِيهِمَا ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : يَزْعُمُ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنِّي أَكْرَمُ وُلْدِ آدَمَ عَلَى اللهِ ، وَهَذَا رَجُلٌ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ مِنِّي ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ ؟ فَقَالَ : هَذَا أَخُوكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ، وَاسْتَغْفَرْتُ لَهُ وَاسْتَغْفَرَ لِي ، وَإِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السّمَاوَاتِ .
هامش
( 1 ) - في المصدر : في قومه . ( 2 ) - الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبيّة .