وَعَشِيّاً ، يَقُولُونَ : رَبَّنَا مَتَى تقيم ( « 1 » ) السّاعَةُ .
قَالَ : ثُمَّ مَضَيْتُ فَإذَا أَنَا بِنِسْوَانٍ مُعَلَّقَاتٍ بِثَدْيِهِنَّ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جَبْرَئِيلُ ؟ فَقَالَ : هَؤُلَاءِ اللَّوَاتِي يُوَرِّثْنَ أَمْوَالَ أَزْوَاجِهِنَّ أَوْلَادَ غَيْرِهِمْ ؛ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ( ص ) : اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ فِي نَسَبِهِمْ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ ، فَاطَّلَعَ عَلَى عَوْرَتِهِمْ وَأَكَلَ خَزَائِنَهُمْ .
قَالَ : ثُمَّ مَرَرْنَا بِمَلَائِكَةٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللهِ ( عز وعجل ) خَلَقَهُمُ اللهُ كَيْفَ شَاءَ ، وَوَضَعَ وُجُوهَهُمْ كَيْفَ شَاءَ ، لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ أَطْبَاقِ أَجْسَادِهِمْ إِلَّا وَهُوَ يُسَبِّحُ اللهَ وَيُحَمِّدُهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ، أَصْوَاتُهُمْ مُرْتَفِعَةٌ بِالتَّحْمِيدِ وَالْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ، فَسَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ عَنْهُمْ ، فَقَال : كَمَا تَرَى خُلِقُوا ، إِنَّ الْمَلَكَ مِنْهُمْ إِلَى جَنْبِ صَاحِبِهِ مَا كَلَّمَهُ قَطُّ ، وَلَا رَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ إِلَى مَا فَوْقَهَا ، وَلَا خَفَضُوهَا إِلَى مَا تَحْتَهَا خَوْفاً للهِ ( « 2 » ) وَخُشُوعاً ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَرَدُّوا عَلَيَّ إِيمَاءً بِرُؤُوسِهِمْ ، لَا يَنْظُرُونَ إِلَيَّ مِنَ الْخُشُوعِ ، فَقَالَ لَهُمْ جَبْرَئِيلُ : هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الرّحْمَةِ ، أَرْسَلَهُ اللهُ إِلَى الْعِبَادِ رَسُولًا وَنَبِيّاً ، وَهُوَ خَاتَمُ النّبُوَّةِ وَسَيِّدُهُمْ ، أَفَلَا تُكَلّمُوهم ( « 3 » ) ؟ قَالَ : فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ جَبْرَئِيلَ أَقْبَلُوا عَلَيَّ بِالسَّلَامِ وَأَكْرَمُونِي وَبَشَّرُونِي بِالْخَيْرِ لِي وَلِأُمَّتِي .
قَالَ : ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السّمَاءِ الثّانِيَةِ ، فَإذَا فِيهَا رَجُلَانِ مُتَشَابِهَانِ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَانِ يَا جَبْرَئِيلُ ؟ قالا ( « 4 » ) : ابْنَا الْخَالَةِ يَحْيَى وَعِيسَى ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَا عَلَيَّ ، وَاسْتَغْفَرْتُ لَهُمَا وَاسْتَغْفَرَا لِي ، وَقَالَا : مَرْحَباً بِالْأَخِ الصّالِحِ والنّبِيِّ الصّالِحِ ، وَإِذَا فِيهَا مِنَ
هامش
( 1 ) - في المصدر : تقوم .
( 2 ) - في المصدر : خوفذ من الله .
( 3 ) - في المصدر : تكلّمونه .
( 4 ) - في المصدر : فقال لي .