[ 31 ] إنارة بهمة وإسفار ظلمة قول أمير المؤمنين عليه السلام : « يا جبرئيل : »
إن قيل : ما الوجه فيما روي أن أمير المؤمنين : سلام الله عليه قال يوم أحد « يا الله ثلاثاً يا محمّد ثلاثاً يا جبرئيل » ثلاثاً « ، فكيف يستعين ويستغيث بجبرئيل ؟
قلت : لعلّ الجواب من وجوه :
أحدها : أن جبرئيل عليه السلام : من خدّام أمير المؤمنين ( 1 ) : سلام الله عليه وهذا أمر منه له كأمر السيّد لعبده ، لا استغاثة ودعاء ، بل تشريف له بتكليف .
الثاني : أنه تلقّى منه كتلقّي الرسل الوحي منه ، فكأنّه استأذن الله بلسان جبرئيل عليه السلام : فيما فعل يومئذ . وهذا منه تشريف لجبرئيل عليه السلام : أيضاً .
وبعبارة أخرى : أنه من قبيل استمداد جهة الملك لجهة الملكوت ، وهما جهتاه .
الثالث : أنه عليه السلام فعل ذلك ليظهر للناس ويعلمهم أن الله تعالى أمدّه برؤساء الملائكة ، أو ليظهر للناس أنه متمكَّن في أفعاله كإهلاك من أهلكه يومئذ للقوّة الربّانيّة والجبروتيّة والملكوتيّة والملكيّة البدنية .
الرابع : أنه عليه السلام أراد بذلك تعليم البشر وهدايتهم إلى أنهم يلجئون في حوائجهم
هامش
( 1 ) انظر : بحار الأنوار 39 : 92 114 .