وهو على كلّ شيء وكيل .
ثمّ انظر إلى تفريعه « فلا يفوت شيئاً علمه » على قوله « يا قيّوم » ، فإنّ القيّوم مَن قامت الأشياء كلَّها بعلمه ، فيه قوام كلّ شيء وجوداً وبقاءً وشيئيّةً وثبوتاً واستمراراً ودواماً ، خلقاً ورزقاً وحياةً وعلماً . فحقيقة ما سواه تقويم القيّوم له بعلمه وإمداده له من جوده ورحمته ، فهو الغنيّ بذاته عمّن سواه ، وجميع ما سواه مفتقر إليه بذاته في تنشئته وبقائه في مراتب وجوده .
هكذا شأن الصنعة وصانعها الحقيقيّ ، فبعلمه قامت الأشياء وتقوّمت ، أحاط بكلّ شيء قدرةً وعلماً ، فبعلمه وقدرته أمسك العرش وما حوى ، فهو القيّوم بذاته . فظهر وجه التفريع وبان ما قرّرناه ، والله العالم بكلّ شيء .
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 59
مساهمون: أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
ص٥٩