تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وربّما أوهم القيد إمكان الافتراق بعد الورود ، مع أنه قد ثبت بالبرهان المتضاعف عقلًا ونقلًا عدم إمكان افتراقهما .

والجواب من وجهين :

أحدهما : أنه إذا ثبت التلازم وامتنع الافتراق إلى تلك الغاية والرتبة وهي ورود الحوض ثبت أبداً ، لأنّ ذلك المقام هو غاية إمكان الافتراق بين المتلازمين بالإمكان العامّ ونهايته . ولا أعني بالإمكان العامّ معناه باصطلاح مشهور متأخّري أهل الميزان ، فإنّ إطلاق الإمكان على ذلك المعنى منظور فيه . فإذا تحقّق التلازم بينهما وانتفى الافتراق عنهما إلى تلك الحال تحقّق التلازم وانتفى الافتراق أبداً . فما ثبت تلازمهما إلى تلك الغاية لا يمكن افتراقهما أبداً ؛ لأنه مقام ظهور اللازم الذاتي وملزومه بعنوان الوحدة وضرب من الاتّحاد . الثاني : قد عرفت أنّهما قبل الورود بحكم مقام الرسالة العامّ أعني : مقام كتاب وإمام ، وقارئ وقرآن شيئان متعدّدان متمايزان ، الإشارة لأحدهما تغاير الإشارة للآخر في مقام الحسّ ، وأنّهما متلازمان لن يفترقا في حال بوجه أصلًا ، حيث إن ثبوت التلازم بين الشيئين وصدق إطلاقه عليهما يقتضي التعدّد والاثنينيّة . وبعد ورودهما عليه صلى الله عليه وآله الحوض يظهر حكم وحدتهما واتّحادهما ، فهناك يصدق أن يقال : لا قرآن وإمام قارئ ، ولا اثنينيّة ، بل الكتاب حينئذٍ يظهر كونه صفة الموصوف ، وهو ذات العترة ، والعترة ذات صفتها الذاتيّة الكتاب ، أو قل : جسد عقله الكتاب . فالوارد ذات صفة ذاتيّة ، هما شيء واحد بضرب من الاتّحاد ، أو قل : عقل وجسد . فالوارد عليه الحوض هو العاقل . وحينئذٍ لا يتصوّر إمكان افتراق عاقل عن عقله بعد ورود الحوض . على أنه قد ثبت بالبرهان المتضاعف المحكم عقلًا ونقلًا عدم إمكان افتراقهما بحال في مقام من مقامات الوجود . فإذن ثبت عدم إمكان افتراقهما في إقليم التعدّد ، وإلَّا لانتفت عصمتهم وحجّيّتهم والبرهان بكلّ طريق أثبتهما ، فلأن لا يمكن